مقطع مشبوه يهاجم المغاربة.. وخبراء يفككون خيوط التضليل الرقمي
هيئة تحرير دنا بريس
أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة من الغضب والاستياء بين عدد من المغاربة، بعدما تضمن تصريحات مسيئة من شخص يتحدث باللهجة المصرية ويهاجم الشعب المغربي، في محتوى انتشر على نطاق واسع وأثار تفاعلات وتعليقات غاضبة على مختلف المنصات.
ويُظهر المقطع شخصًا قُدِّم على أنه محلل سياسي، وهو يوجه اتهامات للمغاربة مدعيًا أنهم “الشعب الوحيد في العالم الذي لا يترحم على الشهداء”، كما زعم أن المغرب “لم يقدم شهداء”، وهي تصريحات اعتبرها متابعون إساءة مباشرة للمغاربة وتجاهلًا لحقائق تاريخية راسخة.
وجرى تداول الفيديو على أساس أنه مقتطف من برنامج تلفزيوني يستضيف محللًا سياسيًا مصريًا، ما دفع بعض المتابعين إلى التعامل معه في البداية باعتباره مادة إعلامية حقيقية صادرة عن قناة تلفزيونية معروفة.
غير أن التدقيق في المقطع قاد عددًا من الناشطين والمتخصصين المصريين إلى التشكيك في صحته، حيث رصدوا مجموعة من المؤشرات التقنية والمهنية التي تنفي صحته ومصداقيته، قبل أن يرجحوا أن الأمر يتعلق بمحتوى مفبرك جرى إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف إثارة التوتر بين البلدين والشعبين الشقيقين.
ومن بين أبرز الملاحظات التي أثارها المتابعون، أن الشخص الذي ظهر في الفيديو بصفته محللًا سياسيًا لا يحمل لا اسما ولا صفة، كما غاب اسم البرنامج أو أي معطيات تسمح بالتحقق من هوية الجهة الإعلامية التي بثت المقطع.
كما لفت الانتباه ظهور شعار القناة بشكل غير واضح ومقلوب، وهو ما اعتبره مختصون من الأخطاء الشائعة في بعض المحتويات المنتجة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة عند التعامل مع النصوص العربية، الأمر الذي عزز فرضية الفبركة.
وفي هذا السياق أشار متابعون أيضًا إلى وجود اختلالات في اللهجة المستخدمة وطريقة الحديث، بما لا ينسجم مع ما هو متداول في البرامج الحوارية التلفزيونية المصرية، وهو ما زاد من الشكوك حول صحة المقطع وسياقه.
وفي خضم الجدل الذي رافق انتشار الفيديو، شدد عدد من النشطاء المصريين على أن ما ورد فيه لا يعكس مواقف الإعلام المصري أو النخب الفكرية والسياسية في مصر، مؤكدين أن العلاقات بين الشعبين المغربي والمصري ظلت على الدوام قائمة على الاحترام المتبادل والروابط التاريخية والثقافية المتينة.هذا ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات مضللة يصعب التحقق منها للوهلة الأولى، وما قد تسببه من توترات وسوء فهم بين الشعوب، الأمر الذي يفرض مزيدًا من الحذر والتثبت من مصادر المحتوى قبل تداوله أو التفاعل معه.