الرائدة في صحافة الموبايل

رحيل إدغار موران زوج عالمة الإجتماع المغربية صباح أبو السلام

فقدت الساحة الفكرية العالمية أحد أبرز رموزها برحيل المفكر وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران عن عمر ناهز 104 سنة، بعد مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من ثمانية عقود، ترك خلالها بصمة عميقة في الفلسفة والعلوم الإنسانية والنقاشات الفكرية المعاصرة.

اشتهر موران بوصفه صاحب نظرية “الفكر المركّب”. وهي رؤية تدعو إلى تجاوز النظرات الاختزالية للواقع، وفهم الظواهر الإنسانية والاجتماعية والعلمية في ترابطها وتعقيدها. وقد أصبحت هذه المقاربة مرجعا أساسياً في العديد من الحقول الأكاديمية حول العالم.

ومن بين أبرز أعماله الموسوعة الفكرية الضخمة “المنهج” (La Méthode)، التي صدرت في ستة أجزاء وشكلت خلاصة مشروعه الفكري، إلى جانب كتب مؤثرة مثل “الإنسان والموت” و”النجوم”، فضلاً عن مشاركته في إنجاز الفيلم الوثائقي الرائد “وقائع صيف” الذي أسهم في ترسيخ تيار يعرف ب”سينما الحقيقة” في فرنسا.

وعلى الصعيد الشخصي، ارتبط موران منذ عام 2012 بعالمة الاجتماع المغربية، الفرنسية صباح أبو السلام، المتخصصة في علم الاجتماع الحضري، وهي من مواليد مراكش سنة 1959، وبرزت أكاديمياً من خلال أبحاثها في قضايا المدينة والتنمية والمجال الحضري، كما عملت أستاذة وباحثة في عدد من المؤسسات العلمية الفرنسية المرموقة.

بدأت قصة التعارف بين الزوجين بعد سنوات من اهتمام صباح أبو السلام بأعمال موران الفكرية، قبل أن يلتقيا عام 2009 خلال مهرجان فاس للموسيقى الروحية بالمغرب. وسرعان ما تحولت العلاقة إلى شراكة إنسانية وفكرية أثمرت تعاوناً في عدد من المؤلفات والمشاريع البحثية، وظلت إلى جانبه حتى أيامه الأخيرة.

برحيل إدغار موران، يطوي الفكر الإنساني صفحة أحد آخر كبار المفكرين الذين عاصروا تحولات القرن العشرين بأكمله وأسهموا في صياغة أسئلة القرن الحادي والعشرين، فيما يبقى إرثه الفكري مرجعاً للأجيال المقبلة في فهم عالم يزداد تعقيداً يوما بعد يوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد