الانجازات العلمية التي قدمها الإغريق في الإسكندرية القديمة
هيئة تحرير دنا بريس
نشر موقع “غريك ريبورتر Greek Reporter” المهتم بالتراث والثقافة اليونانية تقريراً حول الإسهامات العلمية للعلماء الإغريق في الإسكندرية القديمة، وماذا قدموا للعالم في شتى مجالات العلوم والرياضيات والهندسة والجغرافيا والفلسفة.
استعرض التقرير الترابط الفكري والحضاري بين الإسكندرية وبلاد الإغريق، واصفاً السفر إلى مدينة الثغر بالتجربة الثرية ثقافياً وفكرياً. وأوضح جهود السكندريين الأوائل في تنوير العالم بانجازاتهم العلمية، التي ساهمت في دفع ركب الحضارة، ولازالت مؤثرة حتى وقتنا هذا. ومن ضمن هذه النخبة من العلماء، إقليدس، مؤسس علم الهندسة، وإراتوستينس مؤسس علم الجغرافيا. وقد درس وعمل هذا الثنائي في المدينة، التي أسسها الإسكندر الأكبر لتكون من مراكز الحضارة في العالم القديم.
وقد وصف الباحث في جامعة كامبريدج البريطانية المرموقة، غاريث فودين، في أحد أبحاثه عن تاريخ الإسكندرية، المدينة بأنها قلعة ومركز إشعاع حضاري وفكري للحضارة الهلنستية، ظهرت نتيجة لفتوحات الاسكندر الأكبر كمزيج بين حضارة الإغريق وحضارات الشرق الأوسط. وامتد تأثيرها من خلال الأسواق والمدارس إلى مصر وخارجها أيضاً.
وقد شكلت جامعة الإسكندرية القديمة، التي أسسها الملك بطليموس الأول سوتير، عام 305 ق.م. رافعة ثقافية ومنارة فكرية وحضارية للإسكندرية. وقد اهتم بها ملوك البطالمة بشكل كبير. واجتذبوا لها العلماء البارزين، مع توفير كافة سبل الدعم والتشجيع المادية والمعنوية مثل رواتب مجزية مدى الحياة وإعفاءات ضريبية.
وأورد التقرير بعض الأسماء الوازنة في العالم القديم، والتي أحدثت اكتشافاتها ثورة علمية شاملة، على غرار إقليدس، كان من بين هذه النخبة الفيزيائي وعالم الرياضيات الشهير أرشميدس، ولد في جزيرة صقلية، ودرس في الإسكندرية. ويعد أرشميدس من مؤسسين الفيزياء في الحضارات القديمة، ويتبوأ مكانة تعادل نيوتن في العصر الحديث.
ومن الأسماء البارزة تاريخياً في مجال الفلك والفلسفة هيباتيا، وتلقب بشهيدة الفلسفة، وتعد أول عالمة رياضيات في التاريخ المعروف والموثق حتى الآن، وقد انتهت حياتها بشكل مأساوي خلال فترة الصراع بين المسيحية والوثنية. ولها منجزات علمية كبيرة بالتعاون مع والدها، ثيون الكسندروس، فقد رسمت مواقع للأجرام السماوية.
كما تطرق التقرير إلى سيرة ديوفانتوس، عالم الرياضيات اليوناني، وهو من أستخدم الرموز الجبرية في المعادلات، ولقب بأبي الجبر الخفي. ووضع كتاب “أرثيماتيكا” الذي يعد ركيزة في علم الأعداد والحساب.
ولازالت الروابط التاريخية والحضارية بين اليونان والإسكندرية، حاضرة وبقوة، في تاريخ المدينة وحتى اليوم، حيث المذاق المتوسطي الكوزموبوليتاني، الذي تتسم به المدينة. وما قدمه هؤلاء العلماء وغيرهم من فنانين وكتاب ومبدعين، سيظل علامة فارقة في تاريخ التطور الحضاري، وألقى بظلاله كأساس وعامل مؤثر على الاختراعات الحديثة.