غضب واسع بعد تطاول يوتيوبر أردني على المرأة المغربية
هيئة تحرير دنا بريس
أثارت منشورات يوتيوبر أردني يُعرف باسم “أبو سروال” موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن تطاول بطريقة اعتُبرت مسيئة للمرأة المغربية.
وتأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي تنافسًا شديدًا بين المبدعين والمؤثرين، حيث أصبح كل من هبّ ودبّ قادرًا على الوصول إلى ملايين المتابعين ونشر محتواه، بغض النظر عن قيمته أو تأثيره المجتمعي.
بدأت الأزمة عندما نشر أبو سروال استفتاءً على صفحاته تحت عنوان “هل تتزوج من مغربية أم لا؟”، وهو الاستفتاء الذي لقي استنكارًا كبيرًا من المغاربة، الذين اعتبروا مجرد طرح السؤال إهانة كبيرة للمرأة المغربية وطمسًا لكرامتها الوطنية.
وبعد موجة الانتقادات التي تلقاها، اضطر المدعو أبو سروال إلى حذف المنشور، لكنه عاد لاحقًا ليطلق تصريحات مثيرة للجدل ضد الصحافة الوطنية، متمسّكًا بسلوكه الاستفزازي، ما زاد من حدة ردود الفعل على محتواه.
ويتابع أبو سروال نحو 2 مليون مستخدم على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن تحليلات عدة أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المتابعات غير حقيقي، مما يقلل من مصداقية ما يقدمه من محتوى ويجعل تأثيره أقل مما يعتقد. ويعتبر هذا مثالًا على انتشار الحسابات المؤدلجة أو الوهمية التي تُضخم أرقام المشاهدة والتفاعل، دون تقديم قيمة حقيقية للجمهور.
فيما يرى آخرون؛ أن المغرب، بالمقابل لن ينال منه ولا من كرامة نسائه محتوى مماثل. فهو بلد يمتاز بتاريخ عريق وموقع جغرافي مميز، وجمال طبيعي متنوع بين السواحل الأطلسية والصحاري والجبال، إلى جانب تراث ثقافي غني ومجتمع يحترم قيمه ويقدّر مكانة المرأة.
فالمغرب سيظل منارة تجذب المحبين والمعجبين من فنانين ومثقفين من مختلف أنحاء العالم، ويتميز أيضًا بنجاحاته الرياضية، حيث أصبح منتخب كرة القدم الوطني علامة بارزة على المستوى الإفريقي والدولي، ما يعكس صورة حضارية ومتميزة للبلاد.
كما أن المجتمع المغربي يملك العديد من الأسماء البارزة على الساحة العالمية، من فنانين ومؤثرين، مثل فرنش مونتانا وريدوان وسعد لمجرد وغيرها من الأسماء، الذين ساهموا في التعريف بالمغرب ومكانته، بما في ذلك احترامه للمرأة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى أي إساءة للمرأة المغربية على أنها إساءة لكل المجتمع المغربي، باعتبار المرأة جزءًا من الهوية الوطنية وقيم المجتمع.
وخلافًا لمحاولات أبو سروال الذي يدعي الدفاع عن المغرب، يرى المتابعون أن طريقة تفكيره السطحية ومحتواه الهابط لا يليقان بصورة المغرب وسمعته، بل على العكس، يعكسان الانحراف عن القيم المجتمعية.
وقد طالب العديد من الناشطين والمواطنين هذا الأخير بتقديم اعتذار علني وصريح يوضح احترامه للمجتمع المغربي وكرامة نسائه، ويؤكد على ضرورة مسؤولية كل من يملك مساحة جماهيرية كبيرة في نشر محتوى يراعي قيم المجتمعات التي يتعامل معها.
هذا وتؤكد هذه الحادثة مرة أخرى أهمية وعي الجمهور الرقمي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهابط والمفيد، وبين من يروج لقيم تحترم المجتمعات ومن يسعى فقط للفت الانتباه على حساب كرامة الآخرين.
فالمغرب، برموزه وفنانيه ومؤثرينه الحقيقيين، يظل دائمًا في مقدمة الدول التي تُعرف بثقافتها العريقة واحترامها لمواطنيها وخصوصًا نسائه، دون الحاجة إلى أي داعية مبتذل يحاول أن يشوه صورته أو يقلل من مكانته.