رحيل الناشط الحقوقي سيون أسيدون بعد صراع طويل مع المرض
هيئة تحرير دنا بريس
ودّع المغرب، الجمعة، أحد أبرز رموز النضال الحقوقي والمناهضة للصهيونية، سيون أسيدون، الذي توفي بمدينة الدار البيضاء عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض أدخله في غيبوبة استمرت ثلاثة أشهر.
ويُعد الراحل من الوجوه المميزة في المشهد الحقوقي المغربي، إذ كرّس حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية وفضح الممارسات الصهيونية، رغم أصوله اليهودية المغربية. فقد كان أسيدون أحد مؤسسي حركة BDS (مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها) بالمغرب، وعضوًا في السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إلى جانب انخراطه في الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب”.
وأكد أصدقاؤه خبر وفاته، رغم بوادر التحسن التي ظهرت على حالته الصحية خلال الأسابيع الأخيرة، ما جعل رحيله المفاجئ يترك أثرًا بالغًا في نفوس رفاقه وعموم النشطاء الحقوقيين.
وقد عرف الراحل بحضوره الدائم في المسيرات والوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وكان آخرها الاعتصام أمام القنصلية الأميركية بالدار البيضاء في الثاني من غشت الماضي، والمسيرة الشعبية نحو ميناء طنجة في الثالث من الشهر نفسه، احتجاجًا على رسو سفن يُعتقد أنها تحمل معدات عسكرية موجهة إلى إسرائيل.
وُلد سيون أسيدون سنة 1948 بمدينة آسفي لعائلة يهودية مغربية أمازيغية، قبل أن تنتقل أسرته إلى أكادير ثم إلى الدار البيضاء عقب الزلزال الذي ضرب المدينة سنة 1960. غادر المغرب إلى فرنسا لمتابعة دراسته، وهناك تشبع بالفكر اليساري الماركسي، قبل أن يعود إلى وطنه سنة 1967. حيث استقر بالمغرب وأسس شركة للمعلوميات سنة 1986، وتزوج من سيدة فلسطينية أميركية، وأنجب منها ابنًا يُدعى ميلال.
ويُشار إلى أن سيون أسيدون لم يكن اليهودي المغربي الوحيد المناهض للصهيونية، فقد سار على درب شخصيات يهودية أخرى مثل الراحل أبراهام السرفاتي، أحد أبرز مؤسسي اليسار المغربي، الذي كان يؤمن بأن “الصهيونية أضرت بالقضية اليهودية واستغلتها”.
رحل سيون أسيدون، وبقيت مواقفه شاهدة على التزام عميق بقضايا العدالة ورفض كل أشكال الظلم والتمييز، مؤكدًا أن الانتماء الإنساني يعلو على كل الانتماءات.