غارات إسرائيلية عنيفة على حمص واللاذقية وتدمر تضع المستقبل السوري على المحك
هيئة تحرير دنا بريس
شنت إسرائيل غارات جوية عنيفة على عدة مواقع داخل الأراضي السورية، ليلة الاثنين 8 شتنبر 2025، استهدفت مناطق متفرقة بمحافظتي حمص واللاذقية، إضافة إلى محيط مدينة تدمر، في تصعيد جديد يعكس استمرار التوتر الإقليمي وتداخل الأجندات العسكرية في الساحة السورية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بوقوع انفجارات ضخمة ناجمة عن القصف الإسرائيلي الذي طال منشآت عسكرية حساسة، بينها كلية الدفاع الجوي قرب حمص ومستودعات أسلحة وصواريخ في منطقة شنشار، كما هزت الانفجارات ثكنة عسكرية في بلدة سقوبين بمحافظة اللاذقية.
وبالموازاة مع ذلك، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الضربات استهدفت وحدة عسكرية جنوب حمص ومواقع عسكرية شرق تدمر، من دون تأكيد سقوط خسائر بشرية في الساعات الأولى، فيما تداولت وسائل إعلام عربية أن الغارات أحدثت دمارًا واسعًا في بعض المواقع.
كما اعتبرت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي “انتهاكًا صارخًا لسيادة سوريا وتهديدًا للأمن والاستقرار في المنطقة”، مؤكدة أنها ستلجأ إلى مجلس الأمن الدولي للتحرك ضد ما وصفته بـ”الاعتداءات المتكررة”.
هذا وجاءت الغارات الإسرائيلية في ظل سياق متوتر يتسم بتكثيف الضربات عبر الحدود، كما تزامنت مع وجود وفد روسي رفيع المستوى في دمشق، الأمر الذي يفتح تساؤلات حول دلالات التوقيت وانعكاساته على المشهد السوري، خاصة مع استمرار غياب شبه تام لأي رد عسكري مباشر من جانب دمشق على هذه الهجمات التي صارت شبه اعتيادية.
هذا ولايعد التصعيد العسكري مجرد استهداف لمواقع داخل الأراضي السورية، بل يندرج في إطار معادلة إقليمية أوسع تربط بين جبهات عدة من بينها غزة ولبنان وسوريا. فالغارات الإسرائيلية تأتي في وقت يستمر فيه القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية، وفي ظل حرب مدمرة على قطاع غزة لم تتوقف منذ شهور، ما يشي بأن تل أبيب تسعى إلى توجيه رسائل ردع متعددة الأطراف، سواء لسوريا التي تستضيف قواعد ومخازن أسلحة تابعة لحلفائها، أو لإيران التي تُتهم بدعم تلك الشبكات.
وبالمناسبة، يرى مراقبون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى توسع رقعة المواجهة، فتزامن الهجمات مع الانشغال الدولي بملفات ساخنة كالأزمة النووية الإيرانية، يزيد من تعقيد المشهد ويجعل احتمالات الانفجار الإقليمي قائمة بقوة.
كما أن غياب موقف عربي موحد في التعاطي مع هذه التطورات، قد يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية على حساب الاستقرار الإقليمي. كما أن المؤشرات الراهنة توحي بأن الملف السوري سيظل متداخلًا مع أزمات غزة ولبنان وإيران، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث في المنطقة.