الرائدة في صحافة الموبايل

في قصر البديع.. وحين يكون المغاربة على موعدٍ مع الفنون الشعبية في دورتها الرابعة والخمسين

ليلةً بعد أخرى، يزداد الإقبال على منصة قصر البديع، وتضيق المسافات بين الحضور، لتتسع دائرة العاشقين للفنون والعروض الحية. فبين القباب وتحت أضواء المهرجان الوطني للفنون الشعبية، بدا المشهد واضحًا لا يحتاج إلى تعليق: الفنون ما زالت تنبض، والجمهور المغربي ما زال يحجّ طوعًا لمعانقة ذاكرته.

توافد متواصل، وصفوف تكتظّ قبل بداية العروض بساعات، وجمهور لا يكلّ ولا يملّ. شباب وكهول، نساء ورجال، وأطفال أيضًا، أسر وعائلات، فرادى ومثنى وثلاث، من داخل المغرب وخارجه، يجمعهم الشغف، وتوحدهم نغمة دفّ أو زغرودة كأنها آتية من أعالي الجبال.

موقع “دنا بريس” استقى شهادات مباشرة من قلب الحدث، ومن زوايا الفضاء التي شهدت الحدث. إحدى السيدات، جاءت من فاس خصيصًا لحضور دورة هذه السنة، تقول: “أنا لا أتابع هذه الفنون على منصات التواصل الاجتماعي، بل احاول أن أعيشها وأحياها، فهذه هويتي. وأفرح حين أراها تُقدَّم بهذا الجلال وهذا الجمال”.
أما علي، شاب من مراكش، عبّر عن دهشته من حجم الإقبال قائلًا: “الناس متعطشون جدا للتراث، نحتاج لمثل هذه المناسبات التي تذكّرنا بمن نكون”.
وأما “نعيمة”، القادمة من الرباط، فقالت بابتسامة تغالبها الدموع: “أول مرة كنجي لهاد المهرجان، ولكن حسّيت براسي رجعت لطفولتي. الله يعطي الصحة لي كيخليو هاد التراث حيّ”.

تنوع الفرق، جمالية الأزياء، عبق الإيقاعات، واحترافية التنظيم، كلها عناصر ساهمت في جعل هذه الدورة أقرب إلى احتفال جماعي بالفن المغربي الأصيل، بل أقرب إلى طقس وطني يُعاد فيه وصل ما انقطع بين الأجيال.

ما يُلاحظ هذه السنة هو الانتقال من التلقي الصامت إلى المشاركة العاطفية الفعلية. فالجمهور لم يأتِ فقط ليُشاهد، بل ليحيا العرض، يُصفق، يُردد، يُصوّر، يُشارك على مواقع التواصل. وكأن الفنون الشعبية استعادت دورها القديم: ليست فقط فنًا يُعرض، بل حكاية تُروى، وهوية تتجدد.

هكذا يثبت المهرجان الوطني للفنون الشعبية بقيادة حكيمة للدكتور محمد الكنيدري، في كل دورة، أن الفنون بخير في بلدي. وأن المغاربة، على اختلاف أجيالهم، ما زالوا يعرفون الطريق إلى تراثهم… ويعرفون كيف يحتفون به بشغف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد