حوار خاص مع الشاعر اليمني “عبده عمران”
دنا بريس
حاوره كريم محمد الجمال
يشكل الشعر لليمنيين مظهر من مظاهر الحياة وليس فقط تعبير باستخدام اللغة. فقد تميز اليمنيون حتى قبل الإسلام بالشعر والفصاحة والبلاغة. ويعد الشاعر “عبده عمران” من الأسماء البارزة على الساحة اليمنية، وكان لنا معه هذا الحوار
نشكر حضرتك في البداية على هذه الفرصة وهذا اللقاء الذي خصصتم به موقعنا “دنا بريس”
حياكم الله وأنا أشكرك بشكل شخصي وكل التحية والتقدير لموقع دنا بريس وفريق العمل فيه.
1- في البداية نريد تعريف عن حضرتك للمتابعين
اسمي “يحيى علي عمران” من مواليد قرية رازح عام ١٩٨٤. محافظة حَجّة
مديرية كُشَر اليمن.
2-كيف كانت بداية حضرتك كشاعر، ومتى شعرت بموهبتك الكبيرة ومن اكتشفها ومتى بدات تكتب الشعر؟
أنا أحب الشعر منذ نعومة أظفاري ، منذ عرفت نفسي ، منذ بداية تعليمي أي في المرحلة الإبتدائية كنت أتغنى’ بالأناشيد المدرسية و أشعر بنشوة الشعر و كنت أمارس إلقاء الأشعار في طابور المدرسة و لا أستطيع إلا أن أهيم مع أي شعر بغض النظر عن جودته و بلاغته ،كان يهمني أن أسمع كلام مقفى’ موزون ، السجع يطربني جداً .. و حلاوة الشعر و طرب القصيد يسكنني و يتخلل تفاصيلي بشكل جنوني ، و طالما كنت أهذي بقول الشعر على شكل أبيات عبثية لا أستطيع إحكام وزنها إلا أني أحافظ على القافية .. كان هذا في المرحلة الإبتدائية للتعليم.
البداية الحقيقية لكتابة الشعر كانت عام ٢٠٠٩ ، ثم لما جاء الخريف العربي و ليس الربيع ، انبجست اثنتا عشرة عيناً من القصائد ، تدفق الشعر و كنت أكتب كل يومين قصيدة حتى امتلأت الدفتر ، ثم استمرت كتابتي للشعر على فترات حتى بلغت خمسة دفاتر تقريباً عام ٢٠١٤ تحتوي ما يزيد على مائتين قصيدة .
3- حضرتك من بيئة خرجت الكثير من الشعراء والمبدعين على مر التاريخ،
فمن هم أبرز شعراء اليمن الذين تحبهم قديما وحديثاً، طبعاً ما ذُكر الشعر في اليمن إلا ذُكر الشاعر البصير كاهن الحرف عبدالله البردوني وهو ملهمي ومعلمي ومثَلي الأعلى في الشعر.. من قبلهِ يُذكر الزبيري الذي ليس شاعراً فقط، بل ثائر وسياسي كبير ومؤسس لحركة الأحرار وشعره كله تثويري وإهتمامه بالشعر لم يكن خالصاً محضاً كما هو دأب البردوني زعيم الحداثة الشعرية.. أضف إليهم الشاعر عبدالعزيز المقالح الدكتور الفاضل رئيس جامعة صنعاء على امتداد عقود مضت منذ تأسيس الجامعة وهو شاعر التفعيلة أكثر منه في مجال الشعر العمودي.
4- ماذا عن الشعراء من خارج اليمن، من هم الشعراء المحبيون إلى قلبك؟
أنا أعترف بالشاعر نزار قباني، بل وأدين له بالولاء، شعره عذبٌ منساب، متنوع الطريقة في الكتابة لا يعجزه كتابة الشعر العمودي ويغلب عليه كتابة شعر التفعيلة.. تعجبني معانيه القريبة من الأذهان، لا يغرق في الرمزية حد تتويه القارئ، ولا يكون مباشراً في شعره حد السطحية.. في شعره تتفاوت المواضيع وتتنوع الدلالات وكلما أمسكت له ديواناً تشعر بأنك زرت حديقة وتنزّهت حتى استمتعت وارتحت .. خيالاته فريدة وإبداعه بديع وثقافته عالية وتحليقه الشعري يشبه المنطاد.
5- بالنسبة للأوضاع الحالية التي تمر بها الأمة ودور اليمن في دعم القضايا العربية كيف عبر شعراء اليمن عن تلك القضايا والمفاهيم؟
كل شاعر يكتب عن قضايا الأمة فهو إنما يشرح نفسه ويصف مدى’قوميته واتصاله بالأممية، الشعر في قضايا الأمة تكشف المستور وبقدر تعاطي الشاعر مع تلك القضايا بقدر حميته وغيرته وأنفته وكبريائه العربي. هناك شعراء كثر يتناغمون مع الأحداث والقضايا بشكل جاد، ولعلّي واحد من هؤلاء وشرف كبير لي أن أكون شاعرا يحمل هموم وقضايا الأمة”
6-هل حضرتك راض عن التناول الإعلامي لشعراء اليمن وهل ينالون حظهم من الاهتمام والتكريم؟
كان و مايزال عبر الزمان الشعراء مهمشين وما يحظون به من الإعلام و التكريم أقل مما يتصورونه حول أنفسهم، إذا كان المتنبي وهو شاعر العربية الأكبر الذي ترك دوياً في التاريخ لم يحظ بما يستحقه من التكريم، فماذا ينتظر سواه من الشعراء ؟!
7- نعيش حالياً عصر ثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، فهل ترى أن التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي أثرت على الشعر وجمهوره سلبا أم إيجابا؟!
تأثير التكنولوجيا الحديثة على الشعر بشكل إيجابي .. فقد ساهم التواصل الاجتماعي في إيجاد طقوس رائعة واستثنائية جديدة للشعر لم تتسن لشعراء العقد الزمني الذي مضى. أتاح فيسبوك التعارف بين الشعراء في كل بلاد اللغة العربية، فصار متاحاً لكل شاعر أن يكتب و ينشر ويُقرأ له ويشاهد انطباعات القرّاء جمهور الشعر في ساعة واحدة و على امتداد أربعة وعشرين ساعة .. هناك حيوية شعرية على شبكة التواصل وهذه الحيوية مذهلة، فقد ألغت حدود المكان وحواجز الزمان وربطت الأمة بشكل لا يمكن أن تتحد بغيره. فأمسينا وأصبحنا نحادث بعضنا من اليمن وسوريا والعراق ولبنان والخليج وفلسطين والأردن بشكل ندوات ومخاطبات مكتوبة، ونتبادل وجهات النظر في التعليقات بشكل ناضج وحيوي وعلى قدر من الأهمية والمسؤولية بعيداً عن المناكفات التي تحدث أحياناً بسبب اصطدام تيارين ينتج عن هذا الإصطدام ماس كهربائي في الصداقة يسبب حظر أحد الأصدقاء للآخر، إلا أن السائد والأعم الأغلب هو التوافق والإنسجام والثقافة والإحترام.
8- بعيدا عن الشعر، كيف ترون المنطقة العربية بشكل عام والأحداث الجارية ومستقبل اليمن السياسي؟
المنطقة العربية على كف عفريت، و ليس يضيرنا اختلافنا وتشققنا وتعاكس انتماءاتنا وجهويتنا إذا توحدنا جميعاً في مسار طرد الإحتلال وجلاء الأرض العربية من الاحتلال، لأن ذلك هو الحلقة الوحيدة التي ستعيد ترميم ما تهالك من عروبة العرب وأمة الشعر والثقافة والأدب.
9- عل بوسعكم توجيه رسالة للشعراء وبماذا تنصح الشباب اليمني والعربي؟
رسالتي للشعراء أن لا يشوهوا الدين بانتماءاتهم الطائفية حتى لا تصيبهم لعنة الشعر و ينزل بهم الخزي جرّاء تدنيسهم للغة بتوظيفها في إطارات ضيقة.
وأنصح الشباب اليمني والعربي أن يرسموا قمة الشرف في تطلعاتهم وأن يجعلو سبيل المقاومة مساراً للنصر يؤتي أكُله بجلاء العدو من أرضنا العربية بما يضمن تضميد جراح الأمة عموماً وفلسطين ولبنان على وجه الخصوص.
في نهاية الحوار أجدد شكري وتقديري لحضرتك، حياكم الله أ. كريم وفريق دنا بريس ولكل المتابعين في الوطن العربي الحبيب.