الرائدة في صحافة الموبايل

هل البروتوكول الملكي سبب للقلاقل بين المغرب وجارتيه؟!

نافع وديع مهتم بقضايا التاريخ

منذ بداية التاريخ ، شكلت كل دولة نظامها السياسي حسب ظروفها وتطورها الزمني الخاص ومع إنكفاء الدول على نفسها لم يكن هناك أي إشكال أو سوء فهم ناتج عن بروتوكولات أمراء وملوك تلك الدول.

غير أن المشكلة الكبرى ستظهر بعد بداية العلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول والحضارات، من هنا بدأنا نسمع عن إندلاع حروب ونزاعات دولية بسبب سوء فهم قد يكون تافها أو بسيطا جدا بسبب بروتوكول هذا الملك أو الامبراطور أو الرئيس …

كم سمعنا عن حروب وقعت بين دولة وأخرى في التاريخ القديم أو الوسيط أو الحديث بسبب بروتوكول في تحية الامبراطور أو تحية الملك أو الأمير أو الرئيس! وكم من نزاع دبلوماسي أو فشل صفقات تجارية للسبب نفسه..

ولهذا ومنذ القرن الخامس عشر إهتم الغرب الأوروبي بإيلاء أهمية كبرى لمسألة التكوين الدبلوماسي لرؤساء وسفراء وتجار كذلك.. فكان هذا التكوين العلمي والاحترافي سبب فهم شعوب وحضارات معقدة لم يكن بالإمكان التواصل معها لولا إهتمامهم بسيكولوجية وسوسيولوجية الثقافات المغايرة.

ففي شمال إفريقيا مثلا، أي حقا؛ هناك العديد من المظاهر التي تجمع بيننا منها التاريخ والجغرافيا والدين واللغة والمصير المشترك ، بل حتى النمط الاقتصادي قد يكون واحدا في حالة المغرب وتونس، إلا أنه في الوقت نفسه هناك اختلافات عديدة في نمط الحكم والتكوين الثقافي والسياسي لكل شعب، وهذا الاختلاف نجده قائما ومتجليا بين الشعبين المغربي والتونسي، فمن جهة فالشعب التونسي يعيش منذ استقلاله سنة 1956 داخل أنظمة جمهورية رئاسية خالية من البروتوكولات المعقدة التي تميل لتفخيم الألقاب والأسماء..

وبالمقابل هناك الشعب المغربي الذي كما عرف منذ القرن 2 الهجري أي منذ الدولة الإدريسية والشعب المغربي يعرف حكما ملكية أو سلطانيا بما يحمله ذلك من بروتوكولات وتنظيمات سياسية معقدة لا يمكن استيعابها مالم تكن متشبعا بالتاريخ المغربي وبالفكر السلطاني وبثقافة هذا الوطن، الشئ الذي وسع هذه الهوة، عملتها ثورة الياسمين 2011، الثورة التي قام بها الشعب التونسي التي على إثرها وقعت تحولات عديدة في هذا البلد الشقيق، غير أن هذه التحولات لايجب أن تنفصل عما هو داخلي فقط ولايجب إسقاطها على باقي الدول والشعوب، لأن لكل دولة مسار تطورها الخاص بها..

فعدم فهم هذه المعادلة جيدا هو ما جعل الشعب التونسي يدخل في مشكل تلو الآخر مع المغاربة والنظام الملكي المغربي بالخصوص، تارة بسبب برامج فكاهية تستهدف شخص ورمزية الملكية في المغرب وتارة بسبب التسمية والألقاب المفخمة، وأحدث مثال على ذلك الهجمة الشرسة التي قام بها الإعلام والشعب التونسي على مدرب الرجاء البيضاوي لسعد شابي جرد لما لقب ملك المغرب في تصريح تلفزيوني بلقب “سيدنا “، لقب لم يستسغه ولن يستسيغه الشعب التونسي فانزعج من مدرب الرجاء ، ونفس الأمر وقع في رمضان الفائت في برنامج تلفزيوني تهجم فيه الإعلام التونسي والجزائري على بروتوكول تقبيل يد ملك المغرب وهو أمر يعد عقدة للأنظمة الجمهورية في الوطن العربي.

نحن نعي حجم وخطورة الأمر ونعرف أن حرب الأفيون بين الصين والدول الأوربية كان من بين اسبابها عدم سجود ممثل دبلوماسي غربي لامبراطور الصين آنذاك في أواخر القرن 19وهو الأمر نفسه الذي وقعت فيه مجموعة من دول الملكية أو السلطانية والامبراطورية مع الدول الجمهورية.

أليس هذا ما وقع في القرن 18بين فرنسا ثورة الجمهورية مع جيرانها الاوربيين أصحاب الأنظمة الملكية كألمانيا وانجلترا ونمسا ….مأزق دبلوماسية مأزق معقد وملتوي ولايمكن تجاوزه إلا بمحاولة إخواننا التونسيين والعرب عموما تفهم شكل وثقافة وفلسفة النظام السياسي المغربي أو أي نظام سياسي آخر، فالبروتكول ليس مسألة تباهي أو تفخيم الأشخاص بل هو شكل وطريقة من طرائق الحكم وإدارة أمور السياسة من طرف الملوك والحكام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد