ترمب يخرج كارلسون من ‘ماغا’.. هل تشعل إيران الخلاف داخل معسكر ‘أمريكا أولاً’؟
هيئة تحرير دنا بريس
هل تحوّل ملف إيران إلى نقطة توتر داخل حركة “ماغا” نفسها؟ وكيف انتقل الخلاف حول الحرب من نقاش في السياسة الخارجية إلى مواجهة علنية بين أبرز رمزين في المعسكر المحافظ؟ هكذا تصاعد الجدل في الولايات المتحدة بين الرئيس الأمريكي Donald Trump والإعلامي المحافظ Tucker Carlson، بعدما وجّه الأخير انتقادات حادة لقرار مهاجمة إيران، ما دفع ترمب إلى الرد بقوة وإعلان أن كارلسون “لم يعد يمثل حركة ماغا”، في سجال سياسي وإعلامي كشف حجم التباين داخل التيار الذي رفع شعار “أمريكا أولاً”.
فجّر كارلسون موجة جدل داخل التيار المحافظ بعدما هاجم بشدة قرار مهاجمة إيران، معتبرا أن الخطوة تتناقض مع الفلسفة السياسية التي رفعت شعار “أمريكا أولاً”. ونقلت صحيفة The Independent أن الإعلامي الأمريكي وصف الهجوم بأنه “مقزز وشرير للغاية”، مؤكداً أن الحرب لا تخدم المصالح الأمريكية بقدر ما تخدم مصالح إسرائيل، وهو تصريح اعتُبر صادماً داخل الدائرة الإعلامية التي ظلت لسنوات من أبرز الداعمين لترمب.
ليأتي رد فعل ترمب سريعاً وقاسياً، إذ أعلن أن كارلسون “لم يعد يمثل حركة ماغا”، في إشارة إلى شعار Make America Great Again الذي شكّل العمود الفقري لحملاته الانتخابية وقاعدة نفوذه السياسي. واعتبر أن مواقف الإعلامي المحافظ تعكس انحرافاً عن الخط السياسي للحركة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لإعادة ضبط الخطاب داخل القاعدة المؤيدة له.
وفي خضم هذا السجال، دخلت شخصيات يمينية أخرى على خط المواجهة. فقد دافعت الناشطة اليمينية وحليفة ترمب Laura Loomer عن الرئيس، وهاجمت كارلسون بشدة، وكتبت على منصة X (Twitter): “تاكر يعمل بنشاط على خدمة النظام الإيراني، ويحاول عمداً تفكيك قاعدة ماغا –المؤيدة لشعار ‘أمريكا أولاً’– من الداخل”، في اتهام يعكس مستوى التوتر غير المسبوق داخل المعسكر المحافظ.
وبالمناسبة، فإن شعار “أمريكا أولاً” الذي خاض به ترمب حملته الرئاسية في انتخابات 2024 United States presidential election كان يُفهم على نطاق واسع باعتباره يعني تقديم مصالح الشعب الأمريكي على القضايا الخارجية، وغالباً ما ارتبط بمعارضة الدخول في حروب جديدة. بل إن ترمب نفسه أكد هذا التوجه في خطاب فوزه آنذاك عندما قال: “لن أبدأ حرباً. سأوقف الحروب”، وهو ما جعل انتقاد كارلسون لأي تدخل عسكري في الشرق الأوسط يجد صدى لدى شريحة من القاعدة المحافظة التي ترى أن الانخراط في صراعات خارجية يتناقض مع روح هذا الشعار.
كما يرى مراقبون أن الخلاف بين ترمب وكارلسون يتجاوز مجرد سجال إعلامي، ليعكس صراعاً أعمق داخل اليمين الأمريكي بين تيارين: الأول يميل إلى نهج قومي انعزالي يرفض الحروب الخارجية، بينما يدافع الثاني عن سياسة أكثر صرامة في الشرق الأوسط. علاقة بالموضوع، فإن هذا الانقسام قد يعيد رسم ملامح التحالفات داخل حركة ماغا نفسها، خاصة أن كارلسون ظل لسنوات أحد أبرز الأصوات الإعلامية التي ساهمت في ترسيخ نفوذ ترمب داخل القاعدة المحافظة.
ويُشار إلى أن هذا التوتر الإعلامي والسياسي يطرح سؤالاً أوسع حول مستقبل حركة “ماغا”: هل هي حركة سياسية موحدة تقودها شخصية ترمب، أم تيار أيديولوجي أوسع قد يفرز قيادات وأصواتاً جديدة داخل اليمين الأمريكي؟ وفي قلب هذا السؤال يقف الخلاف حول إيران، الذي تحول من ملف في السياسة الخارجية إلى اختبار حقيقي لتماسك الحركة التي أعادت تشكيل السياسة الأمريكية خلال العقد الأخير.
هذا وتُعد حركة Make America Great Again، المعروفة اختصارًا بـ“ماغا”، واحدة من أبرز الظواهر السياسية التي أعادت تشكيل المشهد السياسي في الولايات المتحدة خلال العقد الأخير. وقد ارتبطت أساسًا بالرئيس الأمريكي Donald Trump الذي جعل من شعارها محور حملاته الانتخابية منذ عام 2016، قبل أن يعود ويرفعه بقوة في انتخابات 2024. ويقوم هذا التيار على إعطاء الأولوية للمصالح الداخلية للولايات المتحدة، على حساب النزاعات الخارجية. وتضم ماكا قاعدة واسعة من الناخبين المحافظين إضافة إلى شبكة مؤثرة من الإعلاميين والنشطاء السياسيين.
الصورة من موقع سويس انفو