سعر الذهب يسجل أرقاما قياسية وسط جدل واسع حول جدوى الاستثمار!
دنا بريس – نوران زكريا العسكري
وسط عالم يزداد اضطرابًا، عادت أسعار الذهب لتتصدر واجهة الاهتمام خلال عام 2025، مدفوعة بتصاعد الأزمات الجيوسياسية، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والسياسات التجارية العالمية. مما أعاد طرح أسئلة ملحّة لدى المهتمين والمستثمرين على حد سواء: ما الذي يقف فعليًا وراء صعود المعدن الأصفر في هذه المرحلة؟ وهل يشكّل الظرف الراهن فرصة مواتية للشراء والتحوّط في انتظار مزيد من الارتفاع، أم أن الوقت قد حان لجني الأرباح وبيع الذهب قبل أي انعطافة محتملة في السوق؟
ماذا يحدث في أسواق الذهب؟!
سجل الذهب ارتفاعات كبيرة في سعره خلال 2025 واستمر في الصعود في بداية 2026، حيث تجاوز في بعض الفترات حاجز 5000 دولار للأونصة.
وقال سعيد إمبابي، وهو المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن أونصة الذهب بالبورصة العالمية ستقفز بنحو 102 دولار لتقترب نحو 5090 دولارا، وزاد الذهب بعدها متجاوزا 5100 دولار للأونصة، مواصلا موجة من الصعود وذلك بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي وزيادة الطلب على الأصول الآمنة.
وما يحدث في سوق الذهب اليوم من ارتفاع في سعر الذهب يكون نتيجة لعدة عوامل منها توقعات خفض أسعار الفائدة عالميا، حيث يؤدي انخفاض الفائدة الى تقليل جاذبية الادخار في البنوك أو الاستثمار في السندات، ما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كأداة للحفاظ على القيمة.
كما تلعب التوترات الجيوسياسية العالمية دورًا مهمًا في دعم ارتفاع أسعار الذهب، حيث يلجأ المستثمرون عادة إلى الذهب في أوقات عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي، باعتباره ملاذًا آمنًا يحافظ على قيمته مقارنة بالأصول الأخرى الأكثر تقلبًا.
ماذا تتوقع المؤسسات العالمية للذهب؟
ومن بين الأسباب الرئيسية أيضًا زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لتنويع الاحتياطي النقدي وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. وقد ساهم هذا التوجه في زيادة الطلب العالمي على الذهب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار, وإضافة إلى ذلك، أدى استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وتقلبات أسعار العملات إلى زيادة الإقبال الاستثماري على الذهب، سواء من خلال شراء السبائك والعملات الذهبية أو عبر صناديق الاستثمار المرتبطة بالذهب.
يرى بنك دويتشة أن استمرار الطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية للذهب سيدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع، مع وجود سيناريو صعودي قد يصل فيه السعر إلى نحو 6900 دولار للأونصة.
ترى بنوك مثل جولدمان ساكس ومورجان ستانلى وسيتي بنك وجود مخاطر صعودية قوية للأسعار، حتى بعد الارتفاع القياسي الذي سجله الذهب، كما أشارت وكالة رويترز إلى أن توقعات أسعار الذهب لدى أكبر بنوك الاستثمار تشير إلى إمكانية وصول سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة أو أكثر خلال 2026، وذلك بسبب ارتفاع الطلب واتجاه كثير من الدول إلى تقليل الاعتماد على الدولار الامريكي.
وقد ارتفع الذهب بأكثر من 18% منذ بداية عام 2026، بعد أن حقق مكاسب بلغت 64% خلال عام 2025، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الحقيقية.
ما القرار الصائب.. الشراء أم البيع؟
يعتمد قرار شراء أو بيع الذهب في الوقت الحالي على عدة عوامل، أهمها اتجاه الأسعار العالمية وتوقعات السوق خلال الفترة القادمة, فمع استمرار ارتفاع سعر الذهب ووصوله إلى مستويات قياسية، يرى بعض المستثمرين أن الذهب ما زال يحتفظ بفرص صعود إضافية مدعومة بزيادة الطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية، وهو ما يجعل الشراء خيارًا مناسبًا لمن يفكر في الاستثمار طويل الأجل أو الادخار الآمن.
وأضاف حسام العجمي رئيس قسم أبحاث أسواق الذهب في شركة “جولد بيليون” لتداول الذهب، أنه لا يفضل بيع الذهب في الوقت الحالى وأن المواطن لا يلجأ إلى البيع إلا في حالة واحدة وهو وجود حاجة ملحة للمال والسيولة فقط.