“انعكاسات”.. معرض فاطمة دويراني يكشف مرايا داخلية يتصدرها الأسود سيد الألوان
دنا بريس
افتتحت الفنانة التشكيلية فاطمة دويراني، المعروفة بـ”أم هند”، صباح الاثنين 21 يوليوز 2025، معرضها الفني الفردي الجديد تحت عنوان “انعكاسات”، وذلك برواق المركز الثقافي أكدال بالرباط، في إطار فعاليات مهرجان ربيع أكدال الرياض، حيث يستمر المعرض إلى غاية 30 يوليوز الجاري، بتنظيم من مجلس مقاطعة أكدال-الرياض، وتزامنًا مع احتفالات الذكرى 26 لعيد العرش المجيد.
عرف حفل الافتتاح حضورًا وازنًا، ضم رئيس مجلس المقاطعة إلى جانب ثلة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين وعشاق الفن التشكيلي، الذين تفاعلوا مع لوحات دويراني بقراءات متعددة، بين التأمل والانغماس في تفاصيل الرموز والدلالات.
في تصريح لها بالمناسبة، أعربت الفنانة عن سعادتها وفخرها بإقامة هذا المعرض، معتبرة إياه ثمرة مسار بحث إبداعي طويل، تحاول من خلاله مساءلة العلاقة بين الإنسان والطبيعة والمجتمع، وبين الذكاء الاصطناعي والفن. واعتبرت أن “الانعكاسات”، كما يدل العنوان، تتنوع بين المناخية، والنفسية، والاجتماعية، والوجودية، بل وتمتد إلى ذلك الانعكاس الأشد تعقيدًا، المرتبط بتأثير الذكاء الاصطناعي على العملية الإبداعية ذاتها.
وأكدت دويراني أن عددًا من أعمالها يحمل رموزًا مضمَنة تحذر من هذا التأثير الزاحف على الفنون، في محاولة لتوعية المتلقي والفنان معًا بما قد يهدد جوهر الإبداع، إن لم يتم التعامل معه بوعي ومسؤولية.
أما على مستوى اللغة البصرية، فقد اختارت الفنانة اللون الأسود كمحور أساسي في تجربتها، مؤكدة أن الأسود ليس رمزًا للحزن كما يُعتقد، بل هو لون القوة، والفخامة، والسمو، بل وصفته بـ”السيد الشريف” بين الألوان، لما يحمله من عمق وإيحاء وغموض، يفتح أبوابًا واسعة للتأمل والتأويل.
وتُظهر لوحات “أم هند” ميلًا واضحًا لاستخدام الضوء الخافت والألوان الداكنة، في عوالم تشكيلية مشبعة بالرموز والتموجات الوجدانية، تتأرجح بين التجريد والإيحاء، وتدع مجالًا واسعًا للقراءة الذاتية المفتوحة. فهي أعمال تفيض بالغموض وبلاغة الإيحاء، تتناسل منها معانٍ لا نهائية، وترسم قصائد صامتة بلغة الألوان والكتل والملامح.
وتُجسد اللوحات، كما يراها بعض المتتبعين، نوعًا من “الشعر التشكيلي”، حيث تنبع كل لوحة من رحم شعور داخلي، وتتفتح في مساحات صامتة، يطغى عليها الأسود دون أن تحجب عنها وهج الحياة، بل تعكس وجدان الإنسان، وتطرح أسئلته الكبرى في مرايا مفتوحة على العالم.
يُشار إلى أن معرض “انعكاسات” لا يقدم فقط تجربة فنية بصرية، بل يطرح مقاربة فكرية حول التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، ويدعو المتلقي إلى التفاعل والتأمل، في محاولة لإعادة اكتشاف الذات والكون من خلال اللون والشكل والرمز، في تجربة فنية تستحق الوقوف أمامها طويلاً.