هيئة تحرير دنا بريس
سيطرت شركات التكنولوجيا الأمريكية لعقود على السوق العالمية، وحققت من خلال ريادتها في هذا المجال التفوق الاقتصادي بل والسياسي على مستوى العالم وجمع عمالقة التكنولوجيا الأمريكية مليارات بل تريليونات وتصدر رواد هذه الشركات قوائم أغنى أغنياء العالم والاكثر تأثيرا.
ويحاول التنين الصيني منافسة العم سام وإزاحته من قصة العالم اقتصاديا وسياسيا وتكنولوجيا، خيث سعت الصين لتطوير تقنية جديدة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتفاجئ
بها العالم اجمع مما تسبب في خسائر هائلة للشركات الأمريكية في البورصة تقدر ب 2 تريليون دولار.
ورصد تقرير ل “بي بي سي” التطبيق الصيني الظاهرة المسمى “ديب ديسك “deepdesk”. والذي تسبب في خسائر هائلة للشركات الأمريكية لأنه تطبيق مفتوح
غير مدفوع بعكس التطبيقات الأمريكية.
وبحسب التقرير، فقد انخفضت أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، عقب الصعود السريع لمنصة الدردشة الصينية منخفضة التكلفة “ديب سيك”.
وتفوق التطبيق الصيني، بعد إطلاقه الأسبوع الماضي، على منافسِين مثل تطبيق “تشات جي بي تي” التابع لشركة “أوبن إيه آي” الأمريكية، ليتصدر قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة.
وانخفضت أسهم عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، مثل إنفيديا، صانعة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكذلك أسهم مايكروسوفت، وميتا.
وفي المقابل، أعلن القائمون على تطبيق “ديب سيك” تقييد عمليات التسجيل في التطبيق مؤقتاً بسبب “هجمات خبيثة واسعة النطاق” على برنامجها.
وبحسب التقرير فإن نموذج “ديب سيك في 3” المجاني، قد تكلّف أقل من ستة ملايين دولار، ما يعني أن التكلفة كانت أقل بكثير من المليارات التي أنفقها المنافسون الآخرون.
ولازالت أزمة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، التي حظرتها حكومة الولايات المتحدة على الصين، تطل برأسها وتدخل ضمن التنافس، ويعتبر “ديب ديسك” حلقة في مسلسل التنافس هذا.
ولم تتضرر الأسواق الأمريكية فقط بل الأسواق الأوروبية كذلك، فقد انخفضت أسهم شركة “ايه إس إم إل” الهولندية لصناعة الرقائق الإلكترونية بأكثر من سبعة في المئة، بينما انخفضت أسهم شركة “سيمنز إنرجي” المتخصصة في صناعة الأجهزة ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، بمقدار الخمس.
وتقول فيونا سيناكوتا، محللة الأسواق المالية: “لم تكن فكرة النسخة الصينية منخفضة التكلفة متصدرة للمشهد بالضرورة، لكنها مثلت عنصر مفاجأة للأسواق إلى حد ما”.
ومن جانبها أفادت شركة “سنسور تاور” التحليلية إن التطبيق حقق 3 ملايين عملية تحميل منذ إطلاقه.
وعلى الرغم من الحظر المفروض على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، إلا أن بكين تغلبت على هذا التحدي وتمكنت من صنع روبوت تقول إن تكلفته لا تساوي شيئاً أمام تكلفة “تشات جي بي تي” التابع للشركة الأمريكية “أوبن إيه آي”.
وقد تسبب هذا في خسارة شركة “إنفيديا” العملاقة لصناعة الرقائق، لما يقرب من 600 مليار دولار (أي نحو 482 مليار جنيه استرليني) من قيمتها السوقية، فيما تعد أكبر خسارة في يوم واحد في تاريخ الولايات المتحدة.
وقد بات التطبيق الصيني حديث الساعة، حتى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه بمثابة “جرس إنذار” للشركات الأمريكية التي حثها ترامب على أن تركز اهتمامها على “التنافس في سبيل الفوز”.