الرائدة في صحافة الموبايل

الأحرار وشعار الدولة الاجتماعية.. الأسطورة والواقع!

في بداية القرن العشرين تحدث وينديل الاختصاصي الفرنسي في ميدان الحديد والصلب عن مبدأ مضمونه: “الخير لا يصنع ضجيجا والضجيج لا يصنع خيرا “

ذكرتني هذه القولة بالضجيج الذي تقوم به حكومة حزب الأحر ار في شخص زعيمها عزيز أخنوش، لا يفوت المسؤول الليبرالي الهوى التذكير في كل مناسبة بركائز الدولة الاجتماعية العشر، التي بشر بها في برنامجه الانتخابي والتي منها:

إحداث مليون منصب شغل خلال خمس سنوات المقبلة وتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة وإخراج مليون أسرة من دائرة الفقر والهشاشة وتوسيع الطبقة الوسطى وتعميم التعليم الأولي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية واستراتيجية بناء المنظومة الصحية زيادة على الدعم المالي للأسر ودعم شراء السكن.

اذا في ظل عدم تحقق أي وعد من هذه الوعود بما فيها الزيادة التي شيد عليها حزب الاحرار حملته الانتخابية وهي زيادة في أجور أسرة التعليم بحوالي 2500درهم. لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتساءل عن الهدف والغاية وراء شعار الدولة الاجتماعية وهو الشعار الذي لم يكن بمقدور حتى الأحزاب اليسارية والإسلامية والوطنية رفعه، لأنه شعار في ظل نظام رأسمالي ينهجه المغرب وفي ظل سيرورة خوصصة الاقتصاد المغربي منذ ثمانينات هذا القرن، فهذه الأحزاب كانت تجد حرجا في رفع شعار الدولة الاجتماعية.

فالدولة الاجتماعية يقصد بها حماية الفئات الهشة والفقيرة من تغول النظام الرأسمالي الذي فقد أدنى الأخلاقيات التي تؤطر المنافسة الشريفة. ولعل القرار الأخير لمجلس المنافسة خير مثال عندما خلص في تقريره إلى أن الشركات التي تعمل في الأسواق الوطنية في مجال المحروقات قد ثبت في حقها عدم المنافسة الشريفة بعدما رفعت من ثمن الكازوال باتفاق مشترك وبالتالي تم الحكم عليها بمبلغ 1.840 مليار كتسوية تصالحية.

فهذه الخروقات وحدها كافية لتفنيد أسطورة الدولة الاجتماعية؟!

فعندما يكون المسؤول الحكومي هو الفلاح الأول في بلاده والمصرفي الأول والمصدر الأول والمستورد الأول والمصنع الأول والمشرع الأول.. فاعلم أننا أمام نظام رأسمالي يفتقد لأبسط شروط المروءة والأخلاق.

وهكذا تكون خرافة الدعم الاجتماعي بعملية حسابية بسيطة تفيد بجلاء أن هذا الدعم المزعوم هو مجرد  سرقة لأموال الشعب وليس الهدف أو المبتغى منه لبناء الدولة الاجتماعية.

وحسب أحدث الإحصائيات؛ يقدر عدد الفقراء في المغرب بين 4.5 و5 ملايين شخص، تقريبا مليون أسرة. إذا كانت الدولة توزع عليهم 1000درهم شهريا (100أورو) فالكلفة الإجمالية هي( 1.2مليار أورو ) سنويا. أقل بكثير من المبلغ الذي  كان يتوفر عليه صندوق المقاصة الذي بقدرة قادر تم إفراغه واختلاس أمواله التي كانت تقدر ب 45مليار درهم، ولو أضفنا مليون أسرة أخرى من الطبقة الفقيرة والمتوسطة ومنحناها نفس المساعدة المباشرة؛ فان الكلفة تبقى أقل من النظام الحالي للمقاصة وأكثر نجاعة وانصافا.

نحن نؤدي ثمن عدم إصلاح هذا النظام، فحسب نجيب أقصبي الخبير الاقتصادي.. بالنسبة للمواد الغذائية يستهلك المغاربة حوالي مليون طن من السكر تساهم الدولة بإعانة قدرها  2000 درهم للطن المصفى لكي تضمن للأسر الاستمرار في شرب الشاي بالنعناع، أما بالنسبة للحليب فيتراوح استهلاكه ما بين 50 و60 مليون لتر، خمسه مستورد من الخارج على شكل مسحوق الحليب المجفف تساهم دولة في تخفيض الرسوم الجمركية عليه نن 60 في المائة إلى 35 في المائة..

فهل 1000درهم في الشهر التي ستدفع لحوالي 5 ملايين مغربي قادرة على تحمل تكلفة تحرير أسعار السكر والزيت والحليب والخضر والفواكه واللحوم وقنينات الغاز

لاشك أن شعار الدولة الاجتماعية الذي رفعه حزب ليبرالي رأسمالي ليس بريئا بالمرة وربما نتائجه ستكون كارثية على  مستقبل هذا الوطن الذي ننشد له الخير والازدهار.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد