الرائدة في صحافة الموبايل

كلمة نادية بوعيدا خلال ندوة رؤساء لجان الخارجية بالبرلمانات الإفريقية حول التعاون البرلماني الإفريقي..

في إطار الديبلوماسية البرلمانية، وحرص المملكة المغربية تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على تعزيز التعاون والتضامن على صعيد القارة الإفريقية، ينظم مجلس النواب يومي 06 و07 يوليوز 2023  بمقر المجلس بالرباط، ندوة لرؤساء لجان الخارجية بالبرلمانات الإفريقية  حول موضوع ”التعاون البرلماني الافريقي في ظل التحديات الراهنة”.

وفيما يلي كلمة السيدة نادية بوعيدا رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، وذلك خلال الجلسة الثالثة، اليوم، الموافق ل7 يوليوز الجاري.

وهذا نص الكلمة كما توصل به موقع danapress:

“بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة رئيسات ورؤساء لجان الخارجية،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
بعدما ناقشنا سوية في الجلستين السابقتين المساهمة البرلمانية في تعزيز السلم والأمن وتحديات الأمن الغذائي التي تواجهها قارتنا الإفريقية، سنتطرق في هذه الجلسة إلى موضوع يهمنا نحن رؤساء لجان الخارجية بشكل خاص، بل ويندرج في قلب صلاحياتنا واختصاصاتنا، وهو موضوع الأدوار التي يمكن أن تلعبها لجان الخارجية في مواكبة ودعم التعاون بين البلدان الإفريقية.
ولا يخفى على أحد ما تبذله حكوماتنا من مجهودات في سبيل تعزيز العمل الإفريقي المشترك، حيث تتواجد بقارتنا الإفريقية أزيد من 40 هيئة ومنظمة جهوية وإقليمية تشتغل في شتى المجالات والقطاعات. كما لا زلنا نصبو جميعا إلى إنشاء أكبر منطقة للتبادل الحر بالعالم بقارتنا الإفريقية، إيمانا منا بقدرتنا على تحقيق الاكتفاء القاري، لما تزخر به بلداننا من عنصر بشري شاب ونشيط وموارد طاقية، ومعادن وأراضي فلاحية شاسعة وخصبة، وثروات مائية وسمكية وحيوانية كبيرة ومتنوعة،.
وبالرغم من كل هذه النجاحات والإمكانات والطموحات، أبانت التجربة الدولية في باقي جهات وقارات العالم عن ضرورة تنويع المقاربات وإشراك مختلف الفاعلين لتعزيز العمل المشترك بين الدول، ذلك أن مجالات التعاون الممكنة تتعدى الفاعلين الحكوميين لتشمل أيضا التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والبرلمانات والجماعات الترابية ورجال الأعمال والجامعات والهيئات الحقوقية والإنسانية ومنظمات حماية البيئة وغيرهم.
ولا شك أن لجان الشؤون الخارجية بجميع المؤسسات التشريعية لدول العالم، لها من الاختصاصات الدبلوماسية والأدوار الدولية ما يفوق بكثير صلاحيات ووظائف جميع الفاعلين الذين سبق ذكرهم، حيث يناط بهذه اللجان من حيث التشريع مثلا المناقشة والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والمصادقة على الانضمام
إلى المنظمات الجهوية والقارية والدولية، والانضمام إلى الاتحادات الجمركية والنقدية، والمصادقة على اتفاقيات التبادل الحر، بالإضافة إلى مناقشة قضايا الدفاع الوطني والشؤون الأمنية وغيرها.
ومن حيث الممارسة، تزاول لجان الشؤون الخارجية أنشطة الدبلوماسية البرلمانية في مستوى يفوق مستوى باقي اللجان، بما يواكب توجهات السياسات الخارجية لكل بلد، ويخدم مصالحه ويدعم اختياراته.
ومن هنا، أعتبر شخصيا أنه من واجبنا كرؤساء لجان الشؤون الخارجية بالبرلمانات الإفريقية أن نكون على مستوى المكانة الدولية لهذه اللجان، وأن نبذل مزيدا من الجهد في دعم اتفاقيات ومشاريع التعاون التي انخرطت فيها الحكومات الإفريقية، وخلق مبادرات جديدة للعمل الإفريقي المشترك، وتنسيق المواقف بين بلداننا، وإزالة العراقيل السياسية، وتقريب وجهات النظر، ودعم المشاريع الجهوية المشتركة، ومراقبة ومساءلة حكوماتنا حول تنزيل هذه المشاريع.
وفي هذا الإطار، يمكن للجان الشؤون الخارجية الإفريقية أن تقوم مثلا بتشكيل لجان عمل تختص بمجال محدد للتعاون، تهدف إلى تتبع كل برنامج تعاون على حدة، ومواكبتِه على مستوى التشريع وتقييمه في كل مرحلة، ومعالجة المشاكل التي تحول دون تنزيله، وبحث كافة سبل دعمه، واتخاذ جميع المبادرات التي من شأنها أن تساهم في إنجاحه. ويشار ههنا إلى أن من أبرز عوائق العمل المشترك بين البلدان الإفريقية هو غياب التتبع والتقييم لبرامج واتفاقيات التعاون وليس غياب التأطير القانوني والمؤسساتي لهذا التعاون.
كما يمكن للجان الخارجية أن تكثف من لقاءاتها الثنائية والمتعددة الأطراف بالموازاة مع اجتماعات اللجان العليا الحكومية، بهدف وضع خطط عمل -في حدود سلطات البرلمانات- لمواكبة البرامج واتفاقيات التعاون وبروتوكولات الشراكة الموقعة بين الحكومات الإفريقية.
كما أن تنظيم الندوات العلمية والبرلمانية، وإعداد التقارير والأبحاث والدراسات حول مواطن التعثر في إنجاز برامج التعاون واستشراف آفاق جديدة للشراكة، كل ذلك من شأنه الدفع بالتعاون بين الحكومات الإفريقية إلى مستويات جديدة من التميز والرقي.

اسمحوا لي أن أتطرق لبعض النقاط التي تؤرق القارة الافريقية :

● التغيرات المناخية تفرض حقيقة جيوسياسية جديدة تمس بطريقة مباشرة قارتنا الافريقية، وتشكل التغيرات المناخية عاملا قويا وراء الهجرة يمكن أن يجبر 216 مليون شخص عبر العالم في أفق 2050 على الهجرة داخل بلدانهم. وتشكل القارة الافريقية أكبر المتضررين من هذه الظاهرة.
وفي هذا الإطار، يمكن أن نضطلع بأدوار مبتكرة، حيث بإمكاننا أن نترافع خلال الندوات واللقاءات الدولية وخلال اجتماعات البرلمانات الدولية لمناقشة موضوع التنقل البشري الذي يسببه التغير المناخي، إذ لا يمكن أن نسمح بأن يكون البعض يلوث كما يشاء، فيما تدفع الشعوب الافريقية الثمن، وفي المقابل يقدمون لها حلولا لا تعدو أن تكون ترقيعية. ولهذا فنقترح وضع هذه الإشكالية على رأس أولويات العمل داخل الشبكة الافريقية لرؤساء لجان الشؤون الخارجية من أجل مساءلة المنتظم الدولي خلال الدورة المقبلة لمؤتمر الأطراف كوب 28 حول ضرورة وضع أدوات ووسائل للدعم موجهة للدول الافريقية التي تمسها الهجرة المناخية.
● لا يخفى على أحد أن الإرهاب ظاهرة عابر للحدود تهدد القارة الافريقية قاطبة وتجد جذورها في الجهل والكراهية. هذا التهديد وجودي اليوم بالنسبة لبعض الدول الافريقية ويشكل أول مصدر لانشغالاتنا، لأنه لا يمكن أن نحقق أي تنمية، أو ازدهار أو أمل في التماسك مادام الإرهاب لا يزال يحوم حول قارتنا ويضعفها. وبالتالي فمن أدوارنا كذلك نحن البرلمانيين المساهمة في الحد من الإرهاب والحد من خطابات الكراهية.
● اسمحوا لي أيها الحضور الكريم التذكير بأن الإرهاب يجد أسسه في النزعات الانفصالية.
الإرهاب والنزعات الانفصالية وجهان لعملة واحدة : يجب علينا نحن المنتخبون والمواطنون الأفارقة محاربتها للحفاظ على وحدة بلداننا وقارتنا.
• دورنا اليوم هو أن نكون سفراء ورسلا للسلام والأمان أمام حاملي الكراهية والتوجهات الانفصالية. أنا أنتمي لهذا الجيل الجديد من السياسيات والسياسيين الأفارقة الذين ليست لهم أي عقد أمام الصور النمطية التي يود أن يلصقها بنا بعضهم ولاسيما المرأة الافريقية.
• أنا امرأة تنحدر جذوري من الصحراء المغربية وأفتخر بذلك أمام نظرائي من كافة دول العالم.
• كما يجب أن لا نهمل في جهودنا هذه أن مهام الترافع يجب أن تشمل كذلك مصالح الشباب الافريقي وتقوية قدراته ووضع الوسائل والامكانيات بين يديه، وخصوصا اشراكه في اتخاذ القرار.

السيدات والسادة،
بصفتنا رؤساء للجان الشؤون الخارجية بالبرلمانات الإفريقية، تقع على عواتقنا مسؤوليات كبيرة في تعزيز التعاون بين بلداننا، ولن يتأتى لنا الاضطلاع بهذه الأدوار بالنجاعة المطلوبة دون بلوغ مستوى عال من التنسيق والتشاور والتواصل الدوري بين لجاننا، للعمل معا من أجل دعم العمل الإفريقي المشترك.
وكلي أمل أن تشكل هذه الندوة البرلمانية للجان الخارجية المنعقدة بالمملكة المغربية بداية عهد جديد لمزيد من العمل وخدمة مصالح وقضايا الشعوب الإفريقية، بما يوفر ظروف العيش الكريم للمواطن الإفريقي ويصون كرامته ويحقق طموحاته.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد