الرائدة في صحافة الموبايل

بالتفاصيل.. المعاهدة التاريخية لحماية “أعالى البحار”

أحمد شاكر – دنا بريس

كشفت الأمم المتحدة عن أول اتفاق بيئي تاريخي، لحماية الأنظمة البيئية النائية الضرروية من أجل البشرية، وتعد هذه أول معاهدة دولية لحماية أعالى البحار.

أعرب أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن فرحته العارمة من تلك الأتفاقية التى وصفها بإنها إنجاز تاريخي، حيث أنها تسير على وتيرة عمل قانونى لتوسيع نطاق حماية البيئة لتشمل المياه الدولية، أي ما يعادل أكثر من 60 في المئة من محيطات العالم.

وتابع غوتيريش، بأن المحيطات الموجودة بالكرة الأرضية هي شريان الحياة لكوكبنا، واليوم نجحت الأتفاقية من جديد في بث حياة جديدة وأمل في منح المحيط فرصة.

وأخيرًا ولس آخرًابعد مناقشات تداولت أكتر من 15 عاما وشملت مفواضات رسمية على مدى أربع سنوات، تم الأتفاق من قبل الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة على نص المعاهدة عقب محادثات ماراثونية.

كما خضع نص المعاهدة للتدقيق المعمق من قبل مترجمين ومحامين الأمم المتحدة لضمان تضابقه فى لغات الهيئة الست الرسمية.

ونوهت ريبيكا هابارد، أحد أعضاء تحالف أعالي البحار، بإن على البلدان الأعضاء أن تقوم بالتصادق على المعاهدة، لدخولها حيز التنفيذ وللتمكن من حماية محيطنا باسرع ما يمكن باسرع ما يمكن، ومن خلاله وبناء على قدرتنا سنستطيع التكيف مع التغير المناخي وحماية حياتنا وسبل عيش المليارات من الناس.

وفى السياق ذاته، أشار مجموعة من العلماء في مجلة “ذي لانسيت” العلمية، إلى أن مياه السواحل وصولا إلى أعالى البحار وأعماق الباحر محيطات صحية، أساسية من أجل صحة البشر ورفاهيتهم وبقائهم.

وأضاف العلماء، أن هذه المحيطات الموجودة على كوكب الأرض هى التى تنتج الأكسجين فى العالم، وتحد من التغير المناخي عبر امتصاص ثاني أكسيد الكربون، كما تضم مناطق غنية بالتنوع البيولوجي على مستوى مجهري في كثير من الأحيان.

ويوجد الجزء الأكبر من محيطلات العالم خارج المناطق الأقتصادية الخالصة لكل بلد، مما يعني إنها لا تخضع للولاية القضائية لأي دولة معينة، وتوفير الحماية لها يسمى بـ”أعالي البحار” الذي يتطلب تعاونا دوليا.

محمية بحرية

تجاهل بعض الدول المحيطات وما بها من خلافات متعلقة بالبيئة، وذلك اثناء انعقاد الاجتماعات الدولية فكان الضوء يسلط دائمًا على المناطق الساحلية وبعض الأنواع التى لها
رمزية كبيرة، فتوجد مناطق بحرية محمية فى المياه الدولية وتعد هي الأداة الرئيسية فى المعاهدة.

ففي الوقت الحالى يضخع واحد فى المئة من المحميات البحرية من أعالى البحار إلى الحماية الدولية، وتعد هذه المعاهدة هي الأساسية للبلدان الساعية لحماية 30 فى المئة من محيطات وأراضي العالم بحلول 2030.

فى السياق نفسه، أكد إيرفيه بيرفيل، وزير الدولة الفرنسي لشؤون البحار، أنه من خلال هذه المعاهدة إننا نمنح انفسنا الوسائل لتحقيق هدف الـ30 بالمئة، وناشد الجميع لتسريع عمليات المصادقة على المعاهدة لكي تدخل حيز التنفيذ، وبحلول موعد مؤتمر الامم المتحدة المقبل للمحيطات المقرر ان تستضيفه مدينة نيس الفرنسية في حزيران/يونيو 2025.

لماذا سميت بمعاهدة أعالى البحار؟

وتعرف اتفاقية معاهدة الأمم المتحدة بــ” المعنية بالتنوع البيولوجي البحري فى المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية Biodiversity Beyond National Jurisdiction BBNJ، وذلك لمتطلبات وإجراء الدراسات على التأثير البيئى للأنشطة المقترحة فى المياه الدولية.

وتحدد مبادئ المعاهدة لتقاسم منافع “الموارد الجينية البحرية” والتى يتم من خلالها الأبحاث العلمية فى المياه الدولية، حيث توجد أنشطة غير مذكورة فى النص كالصيد والنقل البحري، وصولا إلى تلك الأكثر إثارة للجدل مثل التعدين في أعماق البحر أو حتى برامج الهندسة الجيولوجية الهادفة لمكافحة الاحترار العالمي.

وقامت الدول النامية التى تملك الموارد ولا تملك المال، لتمويل هذه الأبحاث لنيل لتقاسم تلك المنافع، وذلك على أمل منفعتها مستقبليًا من الاستغلال التجاري للموارد الجينية البحرية، خصوصا من قبل شركات أدوية ومواد لتجميل تبحث عن جزيئيات سحرية.

كما ستكون المعاهدة متاحة للتوقيع، وسيحضر عشرات قادة الدول إلى الأمم المتحدة في نيويورك في إطار اجتماعات الجمعية العامة.

روسيا تنسحب

انسحبت الدولة الروسية من المعاهدة، لما تضمنته نصوص المعاهدة بأشياء غير مقبولة على الإطلاق، ويضم التحالف الطموح BBNJ الذي ضغط من أجل المعاهدة 50 دولة، من بينها بلدان الاتحاد الأوروبي إضافة إلى تشيلي والمكسيك والهند واليابان، كما وتتوقع المنظمات الغير حكومية الوصول إلى عتبه مصادقة 60 دولة.

وتسعى الأمم المتحدة التى تضم 193 دولة عضو وهو العدد الذي يسيعى المدافعون عن المحيطات لكسب تأييده، حيث أن هدف 60 دولة لا يشكل تبنيًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد