“طيور الظلام” استعارة رمزية تتجاوز عالم المكفوفين إلى واقع كثير من المبصرين
قدمت الفرقة المسرحية لجماعة الدار البيضاء، في إطار البرنامج الثقافي للجماعة، مسرحية ” طيور الظلام “، ومن إخراج الفنان أنوار حساني، وهي اقتباس عن مسرحية وجهة نظر، والتي تم عرضها يوم الأحد 20 مارس الجاري بمسرح محمد السادس بالدار البيضاء.
تجري أحداث مسرحية ” طيور الظلام” في مأوى للمكفوفين، تسيره إدارة فاسدة، تسرق حقوق المكفوفين وتتحايل عليهم، وتركب نزواتها الذاتية دونما وازع، إلا أن بعضا من هؤلاء المكفوفين لم تنطلي عليه الحيلة خاصة شخصية “الطير” التي تمتلك استبصارا نافذا لما يجري حولها، هي الشمس المضيئة لليل البصر.
تنحو المسرحية، في الكثير من لحظاتها، إلى السخرية الحبلى بالمعاناة، وتفتح منافذ لبوح المكفوفين للتعبير عن معاناتهم وتطلعاتهم الإنسانية، ومشاكلهم التي لا يمكن استيعابها أو يتم تجاهلها.
وككل شخصية تمثل تفرعا خاصا داخل البنية العامة للعرض، فهناك الشخصية المتزمتة المنغلقة، وهناك الشخصية المتفتحة المنبسطة، وهناك ما بينهما، وكلها تتوفر على قدرات ملحوظة في التقمص والأداء المستثمر لإمكانات الجسد حركة وصوتا وإيحاء، واضطلاعا بتشخيص المفارقة وإبداع اللحظة المسرحية الجاذبة، في تظافر بطبيعة الحال مع مختلف المكونات الجمالية التعبيرية المصطنعة، المستلزمة لإنجازية عرض مسرحي متكامل العناصر.
فقدرات الممثل مؤازرة بعلامات الإضاءة المشعرة بتغاير الأزمنة والمواقف، وبتنويعات الموسيقى والمؤثرات الصوتية حسب اللحظات والحالات، ومؤازرة كذلك بتشكيل فضاء الخشبة بما يؤشر على حيز الحدث وهو مأوى المكفوفين بمختلف مرافقه، وهو الحيز الثابت على امتداد المسرحية، المعتمدة حركيتها أساسا، على سيولة الأحداث ومفارقاتها، وسخريتها المحببة ذات الدلالة العضوية في تطورات مسارها، المبني في لحظتين مفصليتين، لحظة لقاء المكفوفين في المأوى والتعرف على شخصية كل منهم ومشاكلها، ولحظة وقوع ورقة متضمنة لحجم ومصادر تمويل المأوى في يد “الطير”. وهو ما أدى إلى فضح حقيقة الاختلاس والنصب من إدارة المأوى، فكان أن هبت الرياح بعكس نزواتها.
وإذا كانت هذه المسرحية تخترق عالم الضرارة، فتوقفت عند بعض من معاناته ومطامحه وملابساته، فإنها وعلى مستوى أوسع، يمكن النظر إليها كذلك، على أنها استعارة رمزية كبرى لما يجاوز الضرارة، إلى واقع الكثير من المبصرين أنفسهم، حين لا يكون نصيبهم من الحياة غير الضنك وشرب الريح، وهي تضيء العتمة ولا تكتفي بلعن الظلام.
الفرقة تحت إشراف الأستاذة رابحة زاهيد وشخص أدوار المسرحية كل من الفنانين: زكرياء أشكور – أمينة فرعون – أنوار حساني – عائشة اهتمام – محمد غلام – سهام الزبير – المصطفى حقيق – عبد الهادي علوكي و في الإضاءة : محمد مغفول والمؤثرات الصوتية: الطيبي بن الزوين.