الرائدة في صحافة الموبايل

السلطان المولى إسماعيل والنساء.. بين الحقيقة والخيال

نافع وديع _ دنا بريس

إسماعيل إبن الشريف والمعروف بمولاي إسماعيل (1645-1727)، سلطان مغربي من السلالة العلوية الشريفة. حكم المغرب منذ عام 1672حتى 1727.
وعلى الرغم من أن الدولة العلوية كانت ايام حكمه في أزهى أيامها، إلا أن تاريخ حكم السلطان المولى إسماعيل لم يكن مفروشا بالورد، بل كان مسارا حفته الثورات والمكائد السياسية من داخل البلاد وخارجها، ووسمه العنف وسفك الدماء.. فقد واجهت السلطان مولاي إسماعيل تحديات صعاب، لكنها أكسبته حنكة سياسية في تدبير القلاقل والنعرات إن على مستوى الداخل ومثله بالخارج.
غير أن ما أثار فضولي في هذه المقالة، ليس حياة هذا السلطان وفتوحاته العسكرية أو إنجازاته السياسية والإقتصادية، بقدر ما أثار انتباهنا علاقته بالنساء وعدد الأبناء الذي خلفهم وراءه وبالعشرات والمئات، فيكفي أن ندخل لموسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية لنجد ان السلطان مولاي إسماعيل هو صاحب الرقم القياسي من حيث عدد الأبناء الذي أنجبهم بمعدل 888إبنا. بل هناك من السفراء الغربيين كالدبلوماسي الفرنسي دومينيك بيسنو الذي عاصر السلطان وكان يتردد على المغرب، والذي أشار إلى أن عدد الأبناء عند المولى إسماعيل قد بلغت أعدادهم 1171 ولدت.

المولى إسماعيل

وحسب نفس الدبلوماسي فإن هؤلاء الأبناء قد أنجبهم السلطان المغربي من زوجاته الأربع ومن خمسمائة جارية، فما بين أرقام غينيس ورقم الدبلوماسي الفرنسي لايمكننا إلا أن نصاب بالدهشة ونتساءل هل يعقل أن ينجب شخص واحد هذا الكم من الأولاد ويحكم الأرقام القياسية وبفارق كبير وفي ظرف 32سنة وهي المدة التي حكم فيها المولى إسماعيل المغرب؟! وإذا كان ذلك ممكنا، فكم من زوجة وجارية يحتاج هذا السلطان حتى ينجب هذا العدد من الأبناء؟وما معدل الخصوبة لدى المولى إسماعيل ومثلها خصوبة لدى نسوانه وجواريه؟
هذه أسئلة  وأخرى تطرح حول حقيقة هذا السلطان المثير للجدل، وهي ما ستجيبنا عنها دراسات غربية إتخدت من حياة هذا السلطان مصدرا لدراساتها.
في هذا الصدد قام باحثون أنثروبولوجيون من جامعة فيينا إلى صياغة محاكاة على الحاسوب، كشفت أنه إذا كان السلطان المولى إسماعيل قد أنجب 1171طفلا في ظرف 32سنة، فسيكون معدل مضاجعته للنساء متراوحا مابين 0,83 و1,43مرة في اليوم، وأضاف فريق البحث أن السلطان كان بإمكانه تحقيق نفس الرقم بوجود عدد يتراوح مابين 65 و110من النساء تحت إمرته.
هذه الدراسات الأنثروبولوجية قد تتغير أو تختلف أحيانا كثيرة ولكنها كلها تتفق في إمكانية تحقيق هذا المعدل في حياة شخص ما، بمعايير ومعدلات ومقاييس معينة يتماهى معها العلم والمنطق. ولهذا فإن حياة المولى إسماعيل رغم طابعها الأسطوري الذي أوخذ به  من طرف مجموعة من المستشرقين والدبلوماسيين والرحالة الغربيين؛ إلا أنها علميا يمكن أن تحمل في نفس الوقت حقائق ومعلومات على علاتها تجمع بين الحقيقة والأسطورة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد