منتدى السلام الدولي يناقش أدوار الإعلام والفن والمرأة في إرساء ثقافة السلام ويكرم إيمي حايك
دنا بريس _ لبنان
اختُتمت فعاليات منتدى السلام الدولي في لبنان، بمشاركة نخبة من الشخصيات الدينية والإعلامية والفنية والاقتصادية، التي ناقشت سبل ترسيخ السلام وتعزيز التعاون العربي والدولي، مع تسليط الضوء على أدوار الإعلام والفن والمرأة والتكنولوجيا في دعم الحوار والتعايش ومواجهة الأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم.
وشكلت أشغال المنتدى مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن آليات دعم السلام المستدام، وتعزيز الشراكات بين مختلف الفاعلين، وتوظيف الإمكانات الثقافية والإعلامية والتكنولوجية في نشر قيم التسامح والتفاهم بين الشعوب.
وفي كلمته؛ أكد السفير فيليب عجيب، رئيس مركز السلام الدولي، ضرورة ترسيخ مبدأ السلام على مختلف المستويات، داعيًا إلى تعزيز الجهود المشتركة بما يخدم مصالح الشعوب ويدعم الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية والسياسية.
وشدد السفير على أهمية توسيع آفاق التعاون الدولي، والنظر إلى سبل بناء سلام دائم يتجاوز تداعيات الأزمات المتلاحقة، ويتيح للدول والمجتمعات فرصًا أوسع للتطور وتحقيق المصالح المشتركة.
من جانبه، تناول سفير السلام الدولي ورئيس منتدى السلام الدولي، رجل الأعمال السعودي، في مداخلة صوتية عن بعد، أهمية مواكبة التطور التكنولوجي في جهود إرساء السلام واستدامته، متوقفًا عند إمكانات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بوصفه إحدى الأدوات التقنية التي يمكن توظيفها في دعم هذه الجهود.
وفي الجانب الديني؛ شهد المنتدى مداخلات للداعية الشيخ عبد العزيز محمد النجار والمطران سابا، المسؤول بكنيسة مار جرجس، في إطار النقاش المتعلق بدور المرجعيات الدينية في دعم قيم السلام والتعايش.
بدورها، أكدت سفيرة السلام وسيدة الأعمال ناهد صلاح الدين أهمية دور المرأة العربية في ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز التعاون والمشاركة المجتمعية، بما يسهم في خدمة الشعوب والأجيال المقبلة.
كما نبهت صانعة المحتوى سارة عبد الوهاب إلى ضرورة الحفاظ على حضور المرأة العربية في مختلف المجالات، وتعزيز مشاركتها في المبادرات والجهود الرامية إلى دعم السلام في المنطقة.
وعرفت المناقشات، وفق المعطيات الواردة عن المنتدى، تفاعلًا مع هذه المداخلات، إذ علق اللواء حاتم باشات، القنصل العام المصري، على أهمية دعم التحركات الرامية إلى تقوية العلاقات العربية والدولية، بما يساعد على تجاوز الأزمات وتعزيز فرص التعاون المشترك.
فيما كانت مداخلات الفنانين في دعم السلام والتقارب بين الشعوب أثر هام، حيث تناول الفنان طارق النهري أهمية القوة الناعمة في تعزيز الاستقرار والتعاون المثمر، من خلال نشر الثقافات وتبادلها وإبراز القيم الإنسانية المشتركة.
كما تطرق الفنان والسفير أحمد فتحي إلى دور الأعمال الفنية والرسائل الإبداعية في تجاوز الأزمات، وبث قيم المحبة والسلام، وتحفيز المجتمعات على النهوض والتقدم، مشيرًا إلى أهمية المشاركات الفنية الهادفة في بناء مستقبل أفضل.
من جهته، أكد المطرب محمد علي استعداد الفنانين لتوظيف قدراتهم وإمكاناتهم في خدمة رسالة السلام، معتبرًا أن الاستقرار يشكل شرطًا أساسيًا للعمل والإنتاج، وأن غياب السلام يحد من فرص التنمية والتطور ومواكبة مسارات التقدم.
وتقاطعت هذه المداخلات حول أهمية توظيف الفن والإبداع في تعزيز التواصل بين الشعوب، وإتاحة فضاءات للتعبير عن القيم المشتركة بعيدًا عن منطق الصراع والانقسام.
هذ وشكل الإعلام بدوره أحد محاور المنتدى، من خلال التأكيد على دوره في إبراز المبادرات الداعمة للسلام، ونشر ثقافة الحوار والتعايش، وتعزيز التواصل بين المجتمعات.
وفي كلمتها خلال المنتدى، شددت “المكرمة ” الإعلامية اللبنانية الدكتورة إيمي حايك على ضرورة تجاوز منطق الصراعات وإعلاء القيم الإنسانية المشتركة، مؤكدة أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يرتبط بتوافر مقومات الحياة والأمل والاستقرار.
وقالت حايك: «السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو حضور للحياة»، مستحضرة صورة لبنان بوصفه بلدًا يجمع الكنيسة والدير والجامع، وموجهة رسالة تدعو إلى إنهاء الصراعات وتغليب الأمل على الكراهية.
وأضافت أن بناء الأوطان وازدهارها لا يتحققان بالقنابل أو الكراهية، بل بالأمل والسلام، مشددة على أن مستقبل الأجيال المقبلة يستحق أن يُصان من تداعيات النزاعات.
وفي السياق ذاته أعربت الإعلامية أشجان عبد العزيز، سفيرة الإبداع والتميز، عن تقديرها للفنانين ياسر محمد علي وسحر رامي وأمل رزق، مثمنة دور الإعلام المصري والعربي في دعم القيم الإنسانية وإبراز المبادرات الهادفة إلى ترسيخ السلام.
كما وجهت الشكر إلى الإعلامية هند النعساني، مقدمة المنتدى، والإعلامية ديما أحمد، والفنانة الشابة شيرين غالي، إلى جانب القنوات والصحف والمواقع الإعلامية التي ساهمت في تغطية الفعاليات ومواكبة أنشطتها.
واختُتم المنتدى بالتأكيد على أهمية استمرار الجهود الرامية إلى بناء جسور التعاون بين الشعوب، وتعزيز الشراكات العربية والدولية، والاستفادة من إمكانات الإعلام والفن والمرأة والتكنولوجيا في دعم السلام والتعايش، بما يخدم الاستقرار والتنمية ويحفظ مصالح الأجيال المقبلة.