الرائدة في صحافة الموبايل

نادية الصبار في حوار خاص مع العلمي الحروني منسق تيار اليسار الجديد المتجدد

في ظل التحولات التي يعيشها اليسار المغربي، يفتح خروج تيار اليسار الجديد المتجدد من الحزب الاشتراكي الموحد أسئلة حول أسباب القطيعة، ومستقبل مشروع إعادة بناء اليسار، وخيارات التيار في المرحلة المقبلة. في هذا الحوار مع «دنا بريس»، الذي أعدته الإعلامية نادية الصبار؛ يتحدث الأستاذ العلمي الحروني، منسق تيار اليسار الجديد المتجدد، عن خلفيات الانسحاب، ومواقفه من الانتخابات والاقتصاد والسياسة، ورؤيته لليسار الذي يسعى إلى بنائه.

دنا بريس- التقينا قبل سنوات… واليوم أنتم خارج الحزب، ومعكم تيار أعلن انسحابه، و56 مناضلا أعلنوا استقالتهم، فما الذي حدث؟

العلمي الحروني : ما حدث هو حصيلة مسار وثقناه بالتفصيل في أرضيتنا الفكرية والسياسية وفي الندوة الصحافية التي نظمها تيار اليسار الجديد المتجدد يوم 23 مارس 2026 حيث قدمت الأرضية للرأي العام بقاعة دار المحامي بالرباط. لقد راهنا، بعد المؤتمر الخامس لأكتوبر 2023، على تفعيل تعاقدات اللجنة التحضيرية للمؤتمر وقرارات المجلس الوطني في نهاية الولاية السابقة القاضية بإعادة بناء الأداة التنظيمية على أساس منطلقات اليسار الجديد والارتباط العضوي بالحراك الشعبي. غير أن نزعة تحكمية بيروقراطية صادرت هذا الخيار، وحولت الحق في التكتل في إطار تيارات، وهو من جوهر نشأة الحزب منذ 2002، إلى تهمة، عبر تمرير قانون أساسي تراجعي مفبرك خارج رقابة المؤتمر الوطني الخامس والمجلس الوطني المنبثق عنه وذلك وراء ظهر المناضلين والمناضلات والذي سن شروطا تعجيزية لتأسيس التيارات، من قبيل فرض أربعين توقيعا من أعضاء المجلس الوطني على الأرضية في تجاوز للتعاقد الحاصل خلال الدورة الثانية للمجلس القاضي بالابقاء على شروط تأسيس التيارات على ما هو عليه في القانون الداخلي ( 40 توقيع ضمنهم فقط 3 من المجلس والباقي من الفروع).
بالرغم من تلك شروط التضييق هاته، أعددنا أرضية عميقة حاولت إصلاح أعطاب الحزب واليسار عموما وأجابت بإسهاب عن المطلوب قانونيا ووقعها أربعون رفيقة ورفيق من المجلس الوطني وفق التمثيلية المطلوبة، كان جواب زمرة الاستئصال اللجوء التحكمي إلى استعمال المساطر التأديبية كأداة للطرد والفرز والإقصاء والابعاد.
النتيجة كانت إبعاد ما يقارب نصف خيرة الأطر الحزبية، وتجميد نضال عدد من الفروع والقطاعات، وتعطيل الأجهزة، ثم الإقالة، وبعدها قرار الجمع العام للتيار يوم 26 يونيو 2026 بسحب مشاركتنا من هذا الإطار، واستقالة 56 مناضلة ومناضلا في لائحة أولى تلتها لائحة ثانية ضمت مناضلين ومناضلات وفروعا عديدة.
لنكن دقيقين، نحن لم ننسحب من اليسار ولا من المشروع، وإنما من بنية تنظيمية متكلسة أغلقت أبواب الإصلاح الداخلي. وخروجنا من هذه البنية لا يعني بأي حال الانكفاء على الذات، وإنما الانتقال إلى فضاء أوسع لمواصلة مشروعنا الديمقراطي والمجتمعي من أجل عدالة اجتماعية وثقافية والسيادة الوطنية والشعبية …

دنا بريس- ثلاث سنوات تفصل بين الرجل الذي كان مرشحا لقيادة الحزب، والرجل الذي أصبح خارجه يقود تيارا مستقلا. فماذا عن المشروع الذي كنتم تريدون إعادة بنائه من الداخل؟

العلمي الحروني : المشروع لم يتغير في جوهره، إعادة البناء على قاعدة المنطلقات التأسيسية والهوية اليسارية المتجددة، والانغراس في الديناميات المجتمعية، وعقلنة العمل الحزبي بتخطيط استراتيجي، وكل ذلك في اطار وثيقة مرجعية طرحت الإشكالات بشجاعة المناضلين/ات. ما تغير هو الإطار الذي يحمله، لا مضمونه.
وأذكر أن الأرضية نفسها اقترحت، إلى آخر لحظة، مبادرة إنقاذ داخلية كاستتباب مناخ رفاقي، وطرح عقد مؤتمر استثنائي قبل نهاية 2025، وإطلاق ورش استعجالي للتخطيط الاستراتيجي بتشخيص دقيق وأهداف مرقمة وجدولة زمنية. لم يكن ذلك خطاب قطيعة بل خطاب إنقاذ، وقوبل بالرفض والتعتيم والتخوين من طرف قيادة غير مسؤولة.
فحين تغلق كل قنوات المؤسسات الداخلية، ويتم تجاهل المبادرات الرفاقية الحميدة، يصبح حمل المشروع من خارج جدران هذا الحزب التزاما نضاليا قبل أن يكون اختيارا. اليوم نمارس الفعل نفسه، بالأدوات نفسها، لكن دون رقيب بيروقراطي بحيث نجعل من التأطير والترافع والنزول إلى الساحات وبناء الجبهات مع القوى، السياسية والثقافية، الديمقراطية الحية، أولوية وطريقا نضاليا في نهجنا.
نحن نريد أيضا أن نعيد وصل اليسار بالأسئلة الحقيقية للمجتمع مثل الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية، وأيضا كذلك بالعدالة الثقافية واللغوية وقضايا الهوية. لذلك نعتبر أن الانفتاح على الحركة الأمازيغية الديمقراطية وعلى مختلف القوى المجتمعية جزء من بناء اصطفاف ديمقراطي جديد. ويمكن الرجوع إلى النداء الذي وجهه تيار اليسار الجديد المتجدد إلى الحركة الأمازيغية الديمقراطية بتاريخ 30 ماي 2026.

دنا بريس- قلتم إنكم لا تملكون طموحات شخصية ضيقة، واليوم أصبحتم خارج الحزب؛ فهل فشل مشروع إعادة البناء من الداخل، أم أن الحزب أصبح غير قابل للإصلاح؟ وهل أخطأتم في تقدير موازين القوى؟

العلمي الحروني : أُكرر اليوم ما قلته سنة 2023، فالأمر لم يكن يوما طموحا ذاتيا، ولو كان كذلك لكانت المساومة أسهل الطرق للبقاء والتسلق كما، وقد طرح علينا بالفعل هذا الحل الارتزاقي الخسيس من القيادة التحكمية ورفضناه. أما التشخيص فلم نخطئ فيه. قلنا إن التنظيم قضية فكرية وسياسية قبل كل شيء تستلزم حدا أدنى من الانسجام الأيديولوجي والسياسي، وإن كان اندماج 2002 متسرعا وأتى عشية الانتخابات، فإن اندماج 2005 جمع، إضافة الى ذلك، ثقافتين سياسيتين متناقضتين، ما أنتج عقدين من الجمود ضمنها فترة 14 سنة من التحالف في سنوات عجاف عقيمة أي فترة 2007-2014 و2014-2021. هذا التشخيص أثبتته الوقائع، وأثبتناه في وثيقة ثمينة أصدرناها قبل مؤتمر 2023 بشأن تقييم العمليتين الاندماجيتين والتحالفات والتنسيقات المرافقة لها وفق مؤشرات علمية اعتمدت عدد المناضلين وعدد المقرات وعدد أعضاء المجالس الترابية والبرلمان وعدد الأصوات الانتخابية والمعارك النضالية، وأرضية التيار تشمل محورا مهما في هذا الموضوع.
نعم، هناك خطأ في التقدير، وأتحمل نصيبي منه. اعتقدنا أن الشرعية الفكرية والقاعدية كافية لترجيح الكفة، فتبين أن جهازا بيروقراطيا يتحكم في المساطر والأجهزة والمالية والإعلام الداخلي قادر على تعطيل أغلبية فكرية فعلية. كانت تلك المهمة المركزية لهذا الجهاز الذي يفرمل ولا يشتغل البتة، والذي كان وما زال غارقا في ثقافة الشيخ والمريد، ويطرد الرفاق/ات ويحل فروعا خاصة بإقليم اشتوكة ايت باها كمعقل تاريخي للحزب وهي فروع مرتبطة ارتباطا قويا بالحزب بشكل مبدئي وأيضا من حيث التأثير القيمي والأخلاقي للفقيد محمد بنسعيد ايت ايدر، وتنكر هذا الجهاز لفروع أخرى، كما تنكر للعضوية الكاملة بالمجلس الوطني للرفاق ببلاد المهجر من فرنسا واسبانيا وبلجيكا وهولندا لاسيما الموقعين على أرضية اليسار الجديد المتجدد. هذا الحزب، بنيويا، وبالرغم من تواجد عناصر مخترقة له، قابل للإصلاح والدمقرطة، لكنه غير قابل للاصلاح بقيادة تعتبر الاختلاف خيانة والنقاش تهديدا.

دنا بريس- ما الذي جعلكم تقولون: انتهى زمن الإصلاح من الداخل وعلينا تجريب فلسفتنا السياسية من خارج الحزب؛ وهل كل خلاف أيديولوجي يجب أن يحل بالإقالة أو الانسحاب؟

العلمي الحروني : اللحظة الفاصلة كانت حين تحول حق التكتل والتعبير عن الرأي المخالف في اطار تيار اليسار الجديد المتجدد، الذي مارسه الحزب منذ تأسيسه، إلى مخالفة تنظيمية تستوجب التأديب والابعاد. ساعتها لم يعد النقاش حول تكتيك أو مرشح، وإنما حول طبيعة التنظيم نفسه، هل هو فضاء ديمقراطي تعددي أم بنية ” شيخ ومريد “؟
لا، ليس كل خلاف أيديولوجي يحل بالإقالة أو الانسحاب. نحن نعتبر التيارات عامل غنى ومناعة يحصن الخط السياسي ويجنب الانشقاقات ويخلق جدلا بالمعنى الماركسي يساهم في تطوير ومراكمة التجربة السياسية والتنظيمية ومكتسباتها، وندافع عن حلها بالحوار والمنابر والترافع والتصويت داخل المؤسسات. الإستقالة لم تكن خيارنا بدليل صبرنا لمدة طويلة لحوالي ثلاث سنوات، لقد مورست ضدنا أساليب غير مسبوقة عميقة الخسة، ونحن لم ننسحب إلا بعد استنفاد كل الطرق المؤسساتية.
الوحدة لا تضمن يوما بأوامر الطاعة والإجراءات القسرية، هذه هي قاعدتنا البسيطة، وإنما بإدماج جزء من انتقادات المختلفين والأخذ بآرائهم.

دنا بريس- هل يحتاج اليسار المغربي إلى تغيير لغته السياسية، أم إلى تغيير تنظيماته؟

العلمي الحروني : يحتاج إلى الاثنين معا، لأنهما وجهان لأزمة واحدة، أزمة انفصال عن المجتمع.
فعلى مستوى اللغة، الخطاب الهرمي ذو النبرة الرنانة فقد جاذبيته، خصوصا لدى الشباب. ذلك، أن هذا الخطاب الهرمي المشيخي ينتهي بانتهاء كلام الشيخ. اليسار مطالب بلغة تنصت لنبض الناس بدل أن تصف لهم “المجتمع الذي تريده”، وليس بالضرورة ما نريده مطابق لما يريد المواطنون، ومطالب أيضا بإتقان أدوات التواصل الرقمي التي أصبحت سلطة سادسة فعلية، وباستعمال مفاهيم الناس اليومية دون التخلي عن العمق النظري، وهو ما فصلناه في أرضية التيار حول معنى ان تكون يساريا اليوم.
لقد أضحى مبدأ السيادة الشعبية شعارا رنانا فاقدا لعمق معناه لدى بعض القادة، المتضخمة ذواتهم لدرجة تفوق الخيال بحيث أصبحت حالات نفسية مرضية تعاني من جنون العظمة السياسية ( ميغالوميا النضال)، وهم أنفسهم الذين يتنكرون لسيادة رأي الرفيقات والرفاق داخل تنظيماتهم. عموما “السياسة التي لا تترك أثرا في الأرض ليست سياسة” كما قال الفقيد محمد بنسعيد أيت إيدر يوما، كما أن تكرار نفس الخطاب والثرثرة السياسية تنعكس بشكل سلبي على الاحزاب.
وعلى مستوى التنظيم، طالبنا في أرضية التيار بإحلال مفهوم جديد للعضوية يكرس أولا “المواطنة الحزبية” وكرامة العضو، وتنظيما متعدد المنابر، وقيادة جماعية وتداولية فعلية، وشفافية مالية، وتكوينا وتأطيرا مستمرين للمناضلات والمناضلين، وانفتاحا على أنماط تنظيمية جديدة تستوعب المتعاطفين غير الحزبيين بالاستفادة من مدرسة الحراك الشعبي المغربي وأساليبه المبدعة ومن تجارب اليسار الجديد المجدد لنفسه خاصة بالغرب وبأمريكا اللاتينية.
لكن الأولوية، في تقديري، للممارسة ولمخرجات الواقع الملموس نفسه، فالحراك الشعبي المغربي، من سيدي إفني وإيميضر و 20 فبراير وحراكي الريف وجرادة وتنسيقيات أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة، إلى التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد، والاتحاد الوطني لطلبة المغرب وحركة طلبة الطب وحركة الشباب والشابات بجيل زد…، هو التربة الطبيعية والخصبة لتجديد اليسار.


دنا بريس- سواء تعلق الأمر بالإقالة أو باستقالة 56 عضوا؛ فهل نحن أمام أزمة داخلية، أم تشكل يسار جديد من رحم الحزب الأب؟

العلمي الحروني : نحن أمام الأمرين وهما مترابطين، الأزمة الداخلية كانت المخاض، وما ولد من رحمه ليس مجرد انشقاق تنظيمي. الفرق بين الانشقاق والتشكل هو المشروع. الانشقاق يقوم على الأشخاص والحصص وينتهي بانتهاء الخصومة؛ أما ما نقوم به فيستند إلى أرضية فكرية وسياسية وبرنامجية مكتوبة ومعلنة، تشخص الوضع الدولي والوطني وتقترح برنامجا في الدستور والاقتصاد والعقار والبيئة والتعليم والصحة والهوية والمسألة الدينية والتحالفات والتنظيم.
ثم إن تيار اليسار الجديد المتجدد ليس ملكا لحزب واحد ولا وليد أزمته، الحزب كان أحد مكوناته، ونحن نعمل اليوم على إعادة تجميع مكوناته وروافده المتفرقة، داخل الأحزاب وخارجها، حول أرضية مشتركة وهو ما يحتاج إلى حوار وإرادة صادقة، وأعتقد أننا في الطريق الصحيح ونتمنى ان ننجح في هذا الطموح النبيل.

دنا بريس- ما هو “اليسار الجديد المتجدد”؟ فإذا كانت مفردة “الجديد” تعني الجدة، فإن “المتجدد” تحيل إلى قديم تجدد؛ فهل هو امتداد أيديولوجي لمفهوم اليسار؟

العلمي الحروني : ملاحظتكم دقيقة، والتسمية مقصودة في شقيها. “الجديد” يحيل إلى اليسار الجديد المغربي الذي انبثق في السبعينيات من رحم النضال الطلابي والشعبي، ومن أحداث انتفاضة 23 مارس 1965، وامتداداتها السياسية والتنظيمية، منظمتي 23 مارس وإلى الأمام، واللتان انتقلتا من السرية إلى النضال العلني منذ 1970. فهو انتماء إلى مدرسة نضالية لها شهداؤها ومعتقلوها ومنفيوها، ولها أخلاقياتها في ربط الممارسة السياسة بالقيم.
و”المتجدد” يعني رفض الجمود الفكري والدوغمائية، فالماركسية العلمية تقرأ كمنهج لا كنص مقدس، منفتحة على اجتهادات ما بعد ماركس وعلى تجديدات اليساريين أنطونيو نيغري في كتابه ” ما وراء ماركس” ورفيقه الأمريكي مايكل هارت في كتابه ” الجمهور المتعدد” وآخرين، وعلى مساهمات سمير أمين ومهدي عامل وعزيز بلال وإدوارد سعيد وغيرهم، وعلى قضايا لم تكن مركزية في الأدبيات الكلاسيكية مثل البيئة والهوية والثقافة الأمازيغية، والحريات الجماعية والفردية والعلمانية والمسألة الرقمية.
والتجدد عندنا يعني أيضا إعادة اكتشاف المجتمع المغربي في تعدده الثقافي واللغوي، والقطع مع كل تصور أحادي للهوية. نحن نريد مغربا تكون فيه التعددية مصدر قوة ووحدة، وتكون فيه الهوية المغربية الأمازيغية منفتحة ومتفاعلة ومتلاقحة مع الثقافات الوافدة على بلدنا عبر التاريخ.

تيار اليسار الجديد المتجدد، إذن، هو امتداد وقطيعة في آن. امتداد للقيم والمرجعية، وقطيعة مع الأصولية اليسارية والطليعية المتعالية على الجماهير. أفقه ما نسميه ” اشتراكية القرن الحادي والعشرين”، ومعياره العملي بسيط وحدة الفكر والممارسة. وعلى اليساريين التواضع والنزول من أبراجهم العالية لتحيين المرجعيات والاطلاع على المستجدات الفكرية.

دنا بريس- كنتم تريدون إعادة بناء الاشتراكي الموحد، واليوم أنتم خارجه؛ فهل انتهى مشروع إعادة بناء اليسار بإعادة إنتاج الانقسام نفسه الذي أضعف اليسار المغربي لعقود؟

العلمي الحروني : أرفض المطابقة بين الفرز والانقسام. ما أضعف اليسار المغربي تاريخيا ليس تعدد تعبيراته، بل عاملان أساسيان، الأول موضوعي يتعلق بشراسة النظام السياسي في علاقته باليسار، والثاني ذاتي والذي تبين من خلاله ان اليسار ترك الفعل وبقي أسير الانفعال وردات الفعل، واعتمد التجميع العددي الفوقي غير المتجذر شعبيا ما فاقم الانقسامات القائمة على الأشخاص والمواقع. تجربة الاندماجين تشهد على ذلك، حيث جمعت أرقام ومكونات دون انسجام فكري ولا انغراس قاعدي، فكانت النتيجة عقدين من الستاتيكو والبلوكاج، ثم تشتتا أكبر سنة 2021.، واليوم تعاد الكرة للمرة الثانية عشية انتخابات 2026، ياله من غباء !!. أما ما نقوم به اليوم فهو فرز على أساس أرضية معلنة، وهو شرط أولي لأي وحدة جدية لاحقة.
ثم إن الوحدة التي ندافع عنها ليست وحدة محاضر ومقرات، وإنما وحدة نضالية في الميدان، جبهات مشتركة حول قضايا ملموسة، الثقافة الوطنية كساحة للصراع وقضايا العقار والبيئة و الأسعار والأجور والتعليم والصحة والسكن والفساد والقضايا العادلة وعلى رأسها قضية الشعب فلسطيني، تتقاطع فيها كل القوى الديمقراطية الحية، بما فيها من نختلف معها فكريا. هذه هي الوحدة التي تصمد.
وأعتقد أن الوحدة المستقبلية يجب أن تتجاوز حدود التنظيمات التقليدية، وأن تقوم على اصطفاف ديمقراطي جديد يجمع اليسار الديمقراطي المتجدد بالحركة الأمازيغية الديمقراطية وباقي القوى الحية، حول قضايا ملموسة وفي إطار تنسيق نضالي وفكري طويل النفس.

دنا بريس- تتجهون، حسب تصريحاتكم الأخيرة، إلى مقاطعة الانتخابات. فيما تحدثتم في 2023 عن السيادة الشعبية وعن ضرورة إعادة بناء الفعل السياسي. فكيف تنسجم المقاطعة مع فكرة السيادة الشعبية؟

العلمي الحروني : لا تناقض بينهما في نظرنا، بل العكس. السيادة الشعبية تعني أن يملك الشعب سلطة القرار الفعلية، والانتخابات آلية لممارسة هذه السيادة، لا غاية في ذاتها ولا مرادفا لها.
قرارنا بعدم المشاركة في الاستحقاقات المقبلة في ظل الظروف الراهنة، لم يتخذ من موقع الأنفة من العمل السياسي وإنما من الإباء الوطني ورفض الخضوع والوصاية وعزة الكرامة، ذلك لغياب الشروط السياسية والدستورية التي تضمن نزاهتها ومصداقيتها، والتي نعتقد أن مدخلها الأساسي هو اطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراك الاجتماعي المغربي بالريف وشابات وشباب جيل زد أساسا والصحافيين والمدونين … ومراجعة اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل. لنكن واضحين، فمركز القرار التنفيذي خارج صندوق الاقتراع، وسلطة برلمانية محدودة الصلاحيات، وتحكم انتخابي عبر المال والريع والعقار، وتبييض المال الفاسد سياسيا، ونمط اقتراع وتقطيع مصممين لإنتاج نفس التوازنات.
المشاركة في هذه الشروط ليست ممارسة للسيادة الشعبية بل تزكية لواجهة شكلية. ونحن لسنا ضد الانتخابات كمبدأ ولا نجعل من عدم المشاركة عقيدة دائمة؛ نجعل منها موقفا سياسيا مرتبطا بشروط. والمدخل الذي نناضل من أجله واضح وهو مراجعة دستورية تؤسس لملكية برلمانية حقيقية بالمعايير الدولية وحكومة منبثقة عن البرلمان وبفصل حقيقي للسلط التشريعية والتنفيذية والقضائية ورفع اليد عن السلطة الرابعة وتحريرها من التوغل الأمني. عندها تصبح الانتخابات ذات معنى. وبين هذا وذاك، لن نترك الفراغ، سنناضل في الساحات والنقابات والجمعيات والجامعات، فهذه أيضا ممارسة للسيادة الشعبية.
وبالمناسبة، والمناسبة شرط، فقد تقدمنا، يوم 16 غشت الجاري 2026، في هذا الإطار ومن موقعنا كمنسق اللجنة الوطنية لدعم حراك الريف ومطالبه العادلة برسالة إلى رئيس الدولة نلتمس من خلالها العفو على معتقلي حراك الريف وشباب وشابات جيل زد وذلك بعد استشارة لعدد من أعضاء سكرتارية اللجنة وكذا أعضاء من أسر العائلات بهدف إخراج هذا الملف من عنق الزجاجة.

دنا بريس- كنتم من أشد المنتقدين للحكومات المتعاقبة، وربطتم المسؤولية بالمحاسبة؛ فإذا انتهت ولاية الحكومة الحالية وجاءت أخرى، فهل ستتم محاسبتها أم ستطوى صفحة تدبيرها؟

العلمي الحروني : في المنطق السائد ستطوى الصفحة كما طويت من قبل. وفي منطقنا لا يجوز ذلك لأننا نعتبر أن المحاسبة قاعدة دستورية لا تسقط بالتقادم ولا بانتهاء الولاية.
وحتى لا يبقى الكلام عاما، فالمحاسبة عندنا إجراءات ملموسة تتمثل في تفعيل مبدأ “من أين لك هذا؛ إعطاء أثر قضائي فعلي لتقارير المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وإحداث لجان تقصي حقائق برلمانية بصلاحيات حقيقية؛ ونشر التقارير التي دأبت السلطة على اعتبارها سرية، والأهم من ذلك منظومة قضائية مستقلة ومبادرة ورائدة لبرنامج تطهيري هدفه إنجاح الانتقال الديمقراطي الحقيقي، وكذا ترسانة قانونية لفك الارتباط بين السلطة والمال والتجارة، لأن ممارسة الحاكم للتجارة تفسد التجارة والحكم معا.
وحري بالتذكير إلى أن الحكومة الحالية مثال صارخ في تضارب المصالح يبرز ذلك في عدة ملفات ثقيلة منها ملف المحروقات واستيراد اللحوم والبقار والاغنام وصفقة تحلية المياه والأدوية وغيرها، كما برز من خلال سحب مشاريع قوانين متعلقة بتجريم الاثراء غير المشروع ( القانون 16-10) وبالاحتلال المؤقت للملك العمومي ( 19 القانون 19-03) وغيرها.
وأضيف ما لا يُقال عادة. محاسبة الحكومة وحدها ناقصة إن ظل من يملك القرار التنفيذي الفعلي خارج دائرة المحاسبة. ربط المسؤولية بالمحاسبة يجب أن يشمل كل مستويات المسؤولية دون استثناء.

دنا بريس- هل تداول الحكومات في المغرب وسيلة لتبرير العجز في التدبير بسبب اختلالات سابقة؟ وهل يعيد هذا المشهد نفسه في كل ولاية؟

العلمي الحروني : نعم، وهذه بالضبط وظيفة التناوب الشكلي: تُنتَج كل خمس سنوات حكومة جديدة تُحمّل سابقتها كلفة الاختلالات، ثم تبدأ “من الصفر”، بينما تبقى الاختيارات الكبرى، الاقتصادية والمالية والأمنية والدبلوماسية ، ثابتة لأنها لا تقرر في هذا المستوى أصلا.
والنتيجة مزدوجة، فالحكومات تجد عذرا دائما وقارا للتملص من مسؤولياتها، والمواطن يخسر مع عدم تفعيل مرجع دستوري للمحاسبة، فيتحول الفعل السياسي إلى تدوير للمسؤولية. ومن هنا يتغذى العزوف، الذي يقدم لاحقا كدليل زائف على ” عدم نضج” المواطنين، والحال أن المواطن أذكى مما يظن بعض القادة السياسيين إذ هو أصبح متأكدا أن السياسة مسرحية بلا رهان ولا معنى وأفق.
الحل ليس أخلاقيا ولا في تغيير الأشخاص، بل مؤسساتيا. حكومة منبثقة عن البرلمان بصلاحيات تنفيذية كاملة تقابلها مسؤولية سياسية كاملة، وتقييم موضوعي للسياسات العمومية بمؤشرات معلنة، بحيث تسلم كل حكومة حصيلة قابلة للقياس لا رواية سياسية. تمرير المهام من جهاز لآخر لا يخضع للمعايير المعتمدة دوليا لتقييم السياسات العمومية وإنما يبقى الحال في بلدنا يتسم بعدم الجدية. هكذا أضحت الممارسة السياسية بالمغرب لعبة مضحكة، فحكومة حزب العدالة والتنمية التي قادت الشأن التدبيري لولايتين وتركت قرارات مصيرية تراجعية ثقيلة لا تجد حرجا اليوم في تقديم انتقادات لاذعة لحكومة حزب الأحرار الحالية في استعراض بهلواني لممارسة المعارضة، والحكومتان معا وجهان لعملة واحدة في تطبيق البرامج النيوليبرالية العالمية المفترسة للإقتصاد الوطني ولحقوق المواطنة. إنهما معا وكلاء محليين لهاته النيوليبرالية، والمواطن المغربي أضحى اليوم مقتنعا بأن ما يسمى بالتداول الحكومي على تدبير الشؤون العامة غير ذي جدوى.

دنا بريس- تنتقدون اختيارات الحكومة الاقتصادية، خصوصا الاقتراض والسياسات الليبرالية؛ فما البديل الاقتصادي الذي تقترحونه؟

العلمي الحروني : برنامجنا الاقتصادي يقوم على ثلاثة أقطاب متكاملة:
أولا، اقتصاد شعبي وطني كبوصلة مركزية لهيكلة الأنشطة الإنتاجية الشعبية والتعاونيات والمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة، وتمويلها عموميا، وحمايتها قانونيا عبر أفضلية المنتوج المحلي في الصفقات العمومية وحصص محمية في الأسواق الكبرى، مع الاستفادة من تجربتي بوليفيا والبرازيل كمرجع قابل للتكييف مع خصوصياتنا وكذا السعي نحو الاندماج في الأسواق الدولية للاقتصاد الشعبي وتنمية المنتوج الوطني وتعييره وتسهيل ولوجه لهذه الأسواق.
ثانيا، الدولة كمقاول وطني حام للسيادو الاقتصادية الوطنية، ما يتطلب وقف منطق الخوصصة العبثي الذي حول الخدمة العمومية إلى سلعة، وما يتطلبه الامر كذلك من الاحتفاظ بالملكية الاستراتيجية لوسائل الإنتاج الحيوي خاصة في والسيادة الغدائية والدوائية والطاقية والتنشئة الاجتماعية وما يتصل بها من سياسات قطاعية في الفلاحة والمناجم والماء، مع تحديث التدبير العمومي عبر شركات قابضة عمومية وحكامة وتكنولوجيا، لتفادي البيروقراطية والريع مع
ثالثا، رأسمال وطني ومواطن منتج متحرر من التبعية وملزم بالمساهمة الضريبية والتضامنية، ومرتبط بالبحث العلمي وبحاجيات المجتمع.
أما التمويل، فبديلنا للاقتراض واضح. عدالة جبائية تصاعدية، ومحاربة التهرب الضريبي واقتصاد الريع، واسترجاع الأموال المنهوبة، ومراجعة ميثاق الاستثمار وامتيازاته الممنوحة للرأسمال الأجنبي. مع وقف كل اشكال الاستدانة لتمويل النفقات الجارية والمشاريع الاستعراضية البذخية التي ترهن سيادة البلد وللأجيال القادمة.

دنا بريس- أين تضعون القطاع الخاص في النموذج الاقتصادي الذي تدافعون عنه؟ وهل أنتم ضد اقتصاد السوق، أم ماذا؟

العلمي الحروني : من غير المنطقي أن نستمر اليوم في الدفاع عن منطق التأميم الشامل ضد المبادرة الخاصة. نحن مع تحديد واضح لمن يفعل ماذا، ولمصلحة من في تدبير العملية الإنتاجية الوطنية.
وهنا، نميّز جوهريا بين رأسمالين، رأسمال وطني منتج، يخلق القيمة ومناصب الشغل ويؤدي واجبه الضريبي، كشريك أساسي في التنمية، والذي نطالب بتحريره من الخناق المزدوج للريع المخزني والتبعية للرأسمال الأجنبي وانحسار المعايير التنافسية؛ ورأسمال ريعي كومبرادوري نشأ من الرخص والامتيازات والوساطة الذي لم يكن ابدا وليد تجربة وطنية في الإنتاج والتصنيع، ومازال يحتكر قطاعات حيوية ويجمع بين السلطة والمال وهذا هو ما نصارعه.
ليس السوق عقيدة إذ هو وسيلة نقبل بها في مجالها، ونرفض تسليع ما لا يقبل التسليع من خدمات أساسية للعقد الاجتماعي مثل الصحة والتعليم والماء والنقل والسكن والحماية الاجتماعية. باختصار سوق مضبوطة اجتماعيا وبيئيا، وقطاع عمومي قوي ضامن للسيادة الوطنية في القطاعات الاستراتيجية، واقتصاد شعبي يعيد توزيع الثروة ويحافظ عن البيئة ويحمي الطبقات المستضعفة والأنشطة الاقتصادية التقليدية الآيلة للانقراض.

دنا بريس- لو منحتم ميزانية الدولة لمدة ولاية واحدة؛ ما أول ثلاثة قطاعات ستعيدون ترتيب أولويات الإنفاق فيها؟

العلمي الحروني : أولا، التعليم العمومي وتكوين وتحفيز الكفاءات لأجل ضمان سيادة معرفية وطنية في جميع القطاعات، وذلك بضمان مجانية وإلزامية فعليتان في كل المستويات، وإلغاء نظام التعاقد وإدماج الأساتذة في الوظيفة العمومية، إصلاح جذري للمناهج التعليمية نحو التفكير النقدي والمواطنة والتعدد الثقافي، من أجل تنشئة اجتماعية للبلد وللأجيال القادمة وعدالة مجالية بالسكن والنقل والدعم المباشر لأبناء الفئات الفقيرة.
ثانيا، الصحة والحماية الاجتماعية. بإستعادة الصحة العمومية من قبضة لوبيات القطاع الخاص، وسد الخصاص في الموارد البشرية ووقف نزيف هجرة الأطباء، ومجانية فعلية للخدمات الأساسية للفئات الكادحة، وتغطية صحية حقيقية غير مفرغة من مضمونها، وحماية اجتماعية شاملة تشمل التأمين عن البطالة.
ثالثا، السيادة الغذائية والماء والعقار. بمراجعة المخططات الفلاحية التي خدمت المزارع الكبرى والرأسمال الكبير على حساب الفلاح الصغير، وسن سياسة مائية تحمي الفرشة وتوقف زراعات مستنزفة موجهة للتصدير، وإصلاح عقاري يضع الأرض في خدمة الأغلبية الشعبية لا في خدمة الريع والولاء الانتخابي.
وأشدد، هذا الترتيب لا يمول بالاقتراض، وإنما بالعدالة الجبائية وبمحاربة الريع والفساد وباسترجاع ما نهب. ومن هنا ضرورة فتح ورش وطني لتطهير مؤسسات الدولة والمجتمع من الفساد والمفسدين وسن برامج إعلامية تواصلية تكوينية لانجاح هده المهمة والتي اقترحنا في أرضية اليسار الجديد المتجدد تأسيس اطار مدني مختلط لمحاربة الفساد حليف ومغذي الاستبداد.

دنا بريس- ماذا لو كنتم رئيس حكومة سابقة وتعرضتم للمحاسبة؟

العلمي الحروني : سأعتبرها حقا أساسيا دستوريا للشعب وليس اتهاما لشخصي، وسأمثل أمام أي هيئة رقابية أو قضائية، وأضع تصريحي بالممتلكات ووثائق التدبير رهن إشارة الرأي العام. وسأكون سعيدا لأن المجتمع والسلطات الرقابية أصبحت قادرة على القيام بمهامها باستقلالية وتجرد, فمن يطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة عليه أن يقبلها على نفسه أولا، وإلا تحول المبدأ إلى سلاح انتقائي ضد الخصوم. المحاسبة ليست عقوبة ولا إذلالا، هي قاعدة مبدئية للعمل تحمي المسؤول النزيه أكثر مما تهدده.
لكنني سأطالب في المقابل بأمرين. تعميم المحاسبة الشاملة لكل من مارس سلطة فعلية في القرار، دون الاقتصار على الواجهة الحكومية فقط، وأن تتم أمام قضاء مستقل وبمساطر شفافة، وليس في محاكم التصفيات السياسية والقصاص التي قد تؤدي لتوثرات اجتماعية كبيرة وتهدد السلم الاجتماعي برمته.

دنا بريس- ماذا لو كنتم على رأس الحكومة الجديدة؛ ماذا تقدمون؟

العلمي الحروني : لا تؤخذ الأمور بـ ” لو”، بالتمني، ولكنها تؤخذ غلابا. التغيير الديمقراطي الذي يحتاجه المغرب غير مستعصي إذا توفر الاقدام والشجاعة والاستعداد للتضحية وإعطاء مثال قوي مؤثر.
أولا، لن أقبل تدبير حكومة بصلاحيات منقوصة إلا في أفق تعاقد واضح مع الشعب خارج الإصلاح الدستوري نحو ملكية برلمانية حقيقية، بحكومة منبثقة عن البرلمان وفصل حقيقي للسلط وقضاء مستقل. هذا هو المدخل، وكل ما عداه تدبير للهامش.
ثانيا، خطة طوارئ اجتماعية في المائة يوم الأولى، برفع الحد الأدنى للأجور وربطه دوريا بمؤشر التضخم، ودعم مباشر مرتبط بالدخل للمواد الأساسية و محاربة الاحتكار في القطاعات الحيوية، ووقف تدهور الخدمات العمومية في الصحة والتعليم والنقل.
ثالثا، معركة الفساد بدون خطوط حمراء أيا كانت، بفتح الملفات الكبرى، ومنع تضارب المصالح بين السلطة والأعمال، وتفعيل تقارير المؤسسات الرقابية الرسمية والشعبية بمتابعات قضائية فعلية.
رابعا، إعادة بناء السيادة الاقتصادية. بواسطة قطاع عمومي عصري للقطاعات الاستراتيجية ودعم الاقتصاد الشعبي والسيادة لغذائية والطاقية ومراجعة الالتزامات التي ترهن قرارنا الوطني.
وأختم بما أعتبره الأهم. أي برامج وأي خطط لن ينجحا بمرسوم أو تدابير تنظيمية. لا تنجز الأوراش إلا بشعب منظم ومراقب لحكومته، ولذلك نضعها منذ اليوم في متناول النقاش العمومي وليس في انتظار كرسي لاي كان، ومن تمة فإن مهمة الانتقال نحو دولة المؤسسات والديموقراطية في حاجة للنضال الفعلي ولإرادة جماعية ولمشروع مجتمعي وطني ديمقراطي. أشكرك الأستاذة نادية الصبار وأحيي كافة طاقم منبرك الإعلامي المهني على إتاحة هاته الفرصة لتيار اليسار الجديد المتجدد لإبلاغ صوته للرأي العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد