الرائدة في صحافة الموبايل

حضور محتشم في جنازة مصطفى الدرقاوي.. وفؤاد زويريق يدخل على الخط

أعاد الحضور المحتشم في جنازة المخرج المغربي الراحل مصطفى الدرقاوي فتح النقاش حول علاقة الوسط السينمائي المغربي برواده، ومدى تقدير الأسماء التي أسهمت في تشكيل ذاكرة السينما الوطنية، قبل أن تدخل تدوينة الناقد السينمائي فؤاد زويريق على خط هذا النقاش، مستحضرة مسيرة الراحل ومكانته الفنية.

واستعاد زويريق، في تدوينة له على منصة ميتا، محطات بارزة من مسيرة مصطفى الدرقاوي، واصفاً إياه بواحد من كبار رواد السينما المغربية، ممن «طبعوا مرحلة معينة بتجاربهم» وأسهموا في إغناء الفيلموغرافيا الوطنية بأعماله المختلفة، رغم الظروف الصعبة التي كانت تحيط بصناعة الفيلم في مراحلها الأولى.

وأشار الناقد إلى أن تجربة الدرقاوي السينمائية، الممتدة من بداية السبعينيات إلى بداية الألفية الثانية، اتسمت بالخروج عن السائد وصناعة الاختلاف، مستحضراً أعمالاً من بينها «أحداث بدون دلالة» و«أيام شهرزاد الجميلة» و«عنوان مؤقت» و«أبواب الليل السبعة» و«غراميات الحاج المختار الصولدي» و«الدار البيضاء باي نايت».

ولم يكتف زويريق باستعراض الأفلام، بل توقف عند محطات صعبة في حياة الدرقاوي، خصوصاً بعد النجاح الجماهيري الذي حققه فيلم «الدار البيضاء باي نايت» سنة 2003، وما أعقبه من مغامرة إنتاجية بفيلم «الدار البيضاء داي لايت» سنة 2004، قبل أن تتعقد وضعية الفيلم، بحسب رواية زويريق، وتتزامن تلك المرحلة مع أزمة صحية أبعدت المخرج عن الساحة لسنوات.

كما استحضر عودته إلى الإخراج سنة 2023 من خلال فيلم «حميدة الجايح»، الذي شارك في المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم، معتبراً أن العمل لم يكن، في تقديره، في مستوى التجربة التي راكمها الدرقاوي طوال مسيرته، دون أن ينتقص ذلك من مكانته كأحد الأسماء البارزة في تاريخ السينما المغربية.

وتأتي تدوينة زويريق في وقت يطرح فيه الحضور المحدود في جنازة الدرقاوي سؤالاً أوسع من تفاصيل مراسم التشييع: هل تمنح الساحة الثقافية والسينمائية روادها ما يستحقونه من تقدير وهم على قيد الحياة، أم لا يحضر الاعتراف إلا بعد الرحيل؟

فالجدل الذي أثارته وفاة الدرقاوي لا يرتبط فقط بعدد المشيعين أو الأسماء التي حضرت جنازته، وإنما يعيد إلى الواجهة مسألة علاقة الوسط الفني برموزه، ومدى قدرة المؤسسات والفاعلين والسينمائيين على تحويل الاعتراف بالرواد من رثاء إلى تكريم فعلي ومواكبة حقيقية خلال حياتهم.

وفي هذا السياق، ختم زويريق موقفه بالتأكيد على أن مصطفى الدرقاوي «بقي وسيبقى» في عيون السينمائيين والمهتمين المغاربة مخرجاً كبيراً يستحق التقدير والاحترام والتكريم، سواء كان حاضراً أو غائباً عن المشهد، داعيا له بالرحمة.

وبين جنازة لم تستقطب الحضور الذي كان يمكن أن يليق باسم بحجم مصطفى الدرقاوي، وتدوينات تستعيد قيمته بعد الرحيل، يعود السؤال إلى الواجهة: لماذا تتأخر السينما المغربية في الاحتفاء بروادها، ويصير التكريم فعلاً من أفعال الوداع، ليس إلا؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد