نزاع حول شرفة في قلب الدار البيضاء يكشف أزمة الثقة بين المواطن والمنتخبين
هيئة تحرير دنا بريس
في قلب حي سيدي بليوط بالدار البيضاء، احتدمت المواجهة بسبب شرفة مساحتها 65 مترًا مربعًا تقع في الطابق الأرضي لمبنى سكني خلف المسرح الكبير، استُخدمت كامتداد لمطعم “Le Jardin de l’Opéra”، ما أثار نزاعا بين السكان والجماعة المحلية والمستغلين للمطعم.
استندت ساكنة الإقامة إلى وثائق ملكية، والتي تعد فيها الشرفة جزءًا لا يتجزأ من “المِلْكية المشتركة”، بينما تؤكد الجماعة الحضرية أن الفضاء “ملكية عمومية” تم التنازل عنها رسميًا لها بحسب مخطط عقاري (كاداستر)، لم تُعرض تفاصيله للعموم، لنصدر الشرطة الإدارية
وفيما ترى ساكنة الإقامة وفق مستندات قانونية؛ أن الشرفة جزءًا لا يتجزأ من “المِلْكية المشتركة”، تؤكد الجماعة الحضرية أن هذا الفضاء هو “ملكية عمومية” تم التنازل عنها رسميًا لها بحسب مخطط عقاري (كاداستر)، لم تُعرض تفاصيله للعموم.
ما فتح الباب أمام مواجهة قانونية وإدارية معقدة. وأمام هذا الوضع؛ أصدرت الشرطة القضائية قرارًا يقضي بإغلاق مؤقت للمطعم في انتظار البت النهائي في الوضع القانوني للشرفة، خاصةً مع استمرار غياب أي وثيقة رسمية توضح موقف الجماعة. وذلك حسب ما اورده موقع لوديسك.
ولم يبق الجدل عند هذا الحد؛ فقد فجر تصريح لرئيسة مقاطعة سيدي بليوط، كنزة الشرايبي، تداوله موقع لوديسك، موجة استياء واسعة بعد أن قالت: “إذا كنا لا نريد الإزعاج، فما علينا إلا أن نعيش على بعد بضعة كيلومترات من وسط المدينة”. ما أثار موجة من الانتقادات حول غياب الحس التمثيلي واحترام تطلعات السكان في العيش بوسط المدينة دون التنازل عن حقهم في السكينة.
هذا وأجمع متتبعون للشأن المحلي على أن النزاع يعكس ممارسات أوسع في تدبير الشأن الحضري، حيث تطفو على السطح مظاهر انعدام الشفافية، واستغلال النفوذ، وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة. كما يسلط الضوء على غياب آليات الوساطة الفعالة، ما يجعل أي خلاف عمراني قابل لأن يتحول إلى أزمة ثقة بين المواطن والممثلين المحليين.
في ظل هذه الأجواء، يبدو أن الحسم لن يكون قانونيًا فقط، بل يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار لحق الساكنة وإلى تفعيل مسارات الحوار بدل الخطاب الإقصائي.
فالخلاف على شرفة صغيرة قد يكون في ظاهره مسألة عقارية، لكنه يحمل في عمقه مرآة لأزمة أعمق في فهم وتطبيق مفهوم المسؤولية.