من الهدر المدرسي إلى حافضات لكتاب الله بتارودانت!
متابعة عبد الله الجعفري
فتيات في مقتبل العمر حكمت عليهن الظروف بالهدر المدرسي لأسباب كثيرة منها بعد المؤسسات التعليمية، وتقافة الأهالي، ليجدن انفسهن أمام مدرسة للتعليم العتيق. سنتان او اقل بقليل كانت كافية لتقلب هذه المؤسسة حياة هؤلاء الفتيات رأسا على عقب، عددهن حالياً يناهز السبعون، واعمارهن ما بين الثانية عشرة والرابعة والعشرين ربيعا، انقطعن عن التمدرس فكانت مدرسة اضار نوامان العتيقة بتارودانت نمودج فريد لاستقبالهن، هن اليوم حافضات لذكر الله وحافضات المثون الشرعية وعلم التجويد، ويتابعن دراستهن الابتدائية والإعدادية بنضام تعليمي صارم، وفق مناهج وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التربية الوطنية، يدرسن اللغات الحية والرياضيات والعلوم، متفوقات، بل هن نموذج حي للفتاة القروية.

أعيد فتح أبواب مدرسة اضار نوامان العتيقة بتارودانت مند سنوات تحت اشراف، الإمام الفقيه سيدي محمد الحنافي، الحاصل على الإجازة في الشريعة الإسلامية ويحضر لدكتوراه في نفس التخصص، حمل معه سيدي محمد الحنافي، ما راكمه من تجارب وهو الذي جاب مختلف المدارس العتيقة بالمغرب طلبا للتحصيل العلمي. ليخرج باستنتاج ان الفتاة لم تأخذ حضها كاملا في التعليم العتيق، وما كاد سيدي محمد الحنافي يأخذ بزمام أمور المدرسة، حتى بدأ في استقطاب الفتاة القروية للتحصيل العلمي إلى جانب اخوها الرجل بنظام تعليمي داخلي، وتحت إشراف أساتذة متمكنين حاصلين على أعلى الشواهد من الإجازة والماستر في مختلف التخصصات العلمية، يتناوبون على تدريس أفواج الطلبة والطالبات والبالغ عددهم الإجمالي حتى اليوم ازيد من ١٢٠ طالبا وطالبة، وفي مؤسسة تعليمية تحظى بدعم وإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، فيما تمنح منح الوزارة لهؤلاء رغم هزالتها، تعتمد المؤسسة كليا في تسييرها على دعم المحسنين والجمعيات التابعة للمنطقة، فيما الأطر والمدرسون والمشرف ثم ادماجهم ضمن الوزارة المسؤولة. احتفلت المؤسسة بمناسبة ذكرى المولد النبوي بتفوق طلبتها المشاركين في مختلف المسابقات التي نظمتها، فكان حصة الأسد من الجوائز من نصيب الفتيات، مما يبرهن على تفوقهن جنبا إلى جنب مع إخوانهم.
تجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى الدعم الذي يقدمه مندوب ورئيس المجلس العلمي المحلي بتارودانت الدكتور اليازيذي لهذه المؤسسة على غرار باقي المؤسسات التابعة لنفوده، وكذا لمختلف السلطات المحلية بتازمورت إقليم تارودانت، والسيد عامل الإقليم، وكل المحسنين الذين ساهموا في تثمين هذه البادرة، التي تعد نمودجا يحتذى به على الصعيد الوطني.