طالبان.. ضحية بروباغندا الإعلام أم إرهاب باسم الدين
أحمد غساتي
الانفجار الذي عرفته مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام، حول مستقبل أفغانستان، بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول، هو هو مجرد تعبير عاطفي يعكس الإيديولوجيات المختلفة عبر العالم؟!
فبمجرد إعلان انتصار الحركة وسيطرتها على العاصمة الأفغانية، بعد انسحاب قوات الجيش الأمريكي، وفرار الرئيس أشرف غني، انفجرت وسائل الإعلام ومواقع التواصل، بأخبار ومقاطع فيديو وتدوينات متباينة المواقف، بين من يصف جنود الحركة ب “الإرهابيين المتطرفين”، وبين من اعتبره نصرا للإسلام وبداية جديدة لتحكيم الشريعة الإسلامية، دون تدخل أجنبي وأخص بالذكر هنا الولايات المتحدة، وكل هذا في أقل من ثلاثة أيام.
هي أحكام مصيرية، يجب أن تصدر بناء على قرارات وتوجهات الحركة، وهو ما يتطلب شهورا على الأقل، إن لم نقل سنوات لنصدر أحكاما عادلة، مدعومة بأدلة ملموسة، لا يتدخل فيها الإعلام ببروباغندات مفتعلة لتوجيه الرأي العام العالمي، وتشويه صورة رجال القائد الأول “الملا محمد عمر”، ولا تغلب عليها العاطفة والإيديولوجيات، وإلى ذلكم الحين فلا عدل في أي حكم، يصدر في صالح أو ضد الحركة.
فقد نتفاجئ باعتراف إدارة الرئيس الأمريكي بايدن بدولة أفغانستان، وقد نصعق بإقامة علاقات بين كابول وواشنطن، وربما تعود علاقة العداوة إلى سابق عهدها، حينما كانت الولايات المتحدة الممول الأول، ل”حركة الطلاب” في حربها ضد الاتحاد السوفياتي، وهذا ما يراه مروجو نظرية المؤامرة، كما قد نشهد قيام دولة تسير في طريق النمو سريعا، وتعيش في استقرار كما كانت نسبيا، قبل الغزو الأمريكي سنة 2001، تحت حكم الشيخ محمد عمر وطلابه.
ختاما، يمكن القول أن الشهور القادمة كفيلة بكشف معدن حركة “طالبان”، بعد أن تمر سحابة الغزو الإعلامي الممنهج ضدها، ويعود الهدوء للتراب الوطني الأفغاني، ما سيتيح للمختصين وأهل الرأي، تقييم توجهاتها ومنهجها الحقيقي.