التعصب الكروي.. ورم خبيث يجب استئصاله
أحمد غساتي
لطالما كانت كرة القدم عدا كونها رياضة؛ وسيلة للترفيه عن النفس، لما تحمله من شغف وحماس وإثارة، لتصبح الساحرة المستديرة التي كانت جسرا لتوحيد الشعوب، والتعرف على مختلف ثقافات العالم، مسرحا لنشر الكره والميز العنصري.
وفي الوقت الذي كان يجب إخضاع اللعبة للأعراف الدينية والاخلاق الحميدة، انسلخت الشعوب بما في ذلك العربية والإسلامية من عقيدتها وثقافتها، وتنكرت لأخلاقها في سبيل الهوى الكروي الذي بات متعفنا، ما جعلنا نرى أحداثا مؤسفة على غرار حادثة بورسعيد بمصر سنة 2012، والسبت الأسود بمركب محمد الخامس بعدها بأربع سنوات، دون الحديث عن قتل الروح الوطنية في النفوس وتعويضها بروح التعصب.
فصار ابن نفس القطر يسخر من مواطنه ويدعم الغريب ضده، وبات أبناء المدينة الأصدقاء أعداء ولو بغير سابق نية، بل حتى بين الإخوة داخل البيوت، تولد كره دفين لا دين له ولا ملة، سببه اختلاف الأذواق وجلد مدور ممتلئ بالهواء.
المسألة كبيرة وتلخيصها في أسطر شيء مستعص وشبه مستحيل، فالحروف تقف عاجزة عن الوصف، أمام البشاعة والمرارة والعفن، الذي صارت تتميز به كرة القدم وسائر الرياضات، فعندما تصبح الروح الرياضية عيبا، والتعصب الشديد غلوا في الحب ورهبانية في العشق، فالتعزية مشروعة في ولع كان مفعما بالأمل، فصار محشوا بالألم.
لنترك التحسر جانبا، ولنقف عند هذا السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، كيف السبيل لاستئصال هذا العضال؟