الرائدة في صحافة الموبايل

الباحث إبراهيم أكرضان يحاضر في موضوع قضايا ودروس المسيرة الخضراء

بهيجة حيلات

   نظم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير ببيوكرى، محاضرة علمية افتراضية بعنوان "المسيرة الخضراء، قضايا وعبر" تأطير الاستاذ إبراهيم أكرضان، باحث في التاريخ بكلية الآداب والعلوم الانسانية-جامعة ابن زهر بأكادير. وذلك يوم الجمعة 06 نونبر 2020 على الصفحة الرسمية لفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بيوكرى على الفايسبوك.
    وتهدف هذه المداخلة العلمية بحسب الأستاذ أكرضان الى تقديم إضاءات حول حدث ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة. وكذا استخلاص دروس وعبر من هذه الملحمة التاريخية لبناء المستقبل تحقيقا لوظيفية التاريخ المتمثلة في "دراسة الماضي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل" بتعبير ريمون آرون.
    وقد استهل الباحث أكرضان محاضرته  بالتنويه بالأدوار الطلائعية، الذي يضطلع بها فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير ببيوكرى في مجال التعريف بمقومات الذاكرة المغربية والمحلية باشتوكة أيت باها وترسيخها في نفوس أجيال الحاضر سعيا لبناء المستقبل.

وقد انتظم هذا اللقاء العلمي في ثلاثة محاور أساسية وهي:
أولا: السياق التاريخي للمسيرة الخضراء، وميز فيه الباحث أكرضان بين سياق دولي نظمت فيه المسيرة الخضراء وهو سياق اتسم بنهاية الحرب العالمية الثانية 1945م وتشكيل هيئة الأمم المتحدة لتحقيق السلم العالمي، وذلك بحل النزاعات الدولية بطرق سلمية، وتصفية الاستعمار وذلك باحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها منها منطقة الصحراء المغربية، التي بقيت تحت الاحتلال الاسباني في خرق سافر لبنود وثيقة الاستقلال 1956م.
ثم السياق الوطني للحدث وقد أوضح الباحث أكرضان من خلاله أن ملحمة المسيرة الخضراء جاءت في إطار جهود مكونات المجتمع المغربي لإتمام الوحدة الترابية، بعدما تمكن المغرب بقيادة السلطان المغفور له محمد الخامس ومناضلين مغاربة من تحقيق الاستقلال 1956م، كما عملوا على إتمام الوحدة الترابية باعتماد المفوضات الدبلوماسية فاسترجعوا مدينة طرفاية 1958م ثم مدينة سيدي إفني 1969م، هذا في الوقت الذي بقيت باقي المناطق الجنوبية تحت الاحتلال الإسباني منها منطقة الساقية الحمراء.


وخصص الباحث أكرضان المحور الثاني للوقوف على أسباب ومظاهر المسيرة الخضراء المظفرة: مبرزا من خلاله العوامل المساهمة في تنظيم المسيرة الخضراء قصد إتمام الوحدة الترابية، وقد لخصها في أربعة عوامل وهي:

  • سعي مكونات المجتمع المغربي قيادة وشعبا بقيادة جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه مبلور هذه الملحمة التاريخية.
  • إصدار الجمعية العامة للأمم المتحد توصية يوم 13 دجنبر 1974م تؤكد فيه أن استمرار الوضع الاستعماري في الصحراء المغربية يهدد الاستقرار بالمنطقة.
  • إصدار محكمة العدل الدولية قرارين استشاريين تقدم بهما المغرب لتفنيد إدعاءات إسبانيا، وبذلك أكدت يوم 16 أكتوبر 1975م أن المنطقة لم تكن أرضا فلاة بل عامرة بالقبائل المغربية وتربطها علاقة قانونية وتاريخية وثقافية… .
  • إلقاء جلالة الملك الحسن الثاني خطابا بمراكش لتنظيم مسيرة سلمية لاسترجاع منطقة الساقية الحمراء يوم 16أكتوبر 1975م ومما جاء فيه “…بقي لنا أن نتوجه إلى أرضنا، الصحراء فتحت لنا أبوابها قانونيا…”.
    أما وقائع ومراحل المسيرة الخضراء فقد لخصها الباحث أكرضان في أربع أفكار أساسية وهي:
  • أن الدولة فتحت باب الانخراط والتطوع أمام مكونات المجتمع المغربي للمشاركة في ملحمة المسير الخضراء، فانخرط المغاربة من كل الأجناس الفئات بالمدن والقرى.
  • شارك في ملحمة المسيرة الخضراء حوالي 350 ألف متطوع ومتطوعة، منهم 10 بالمائة من النساء، ولعل العدد المشارك يساوي عدد الولادات في المغرب خلال تلك الفترة.
  • إلقاء جلالة الملك الحسن الثاني خطاب موجه للمتطوعين بأكادير يوم 5 نونبر 1975م، يحدد يوم غدا المسيرة الخضراء وستدخلون أرضا من أرضكم ويحثهم على ضرورة الالتزام بالسلمية في المسيرة كما تم التخطيط لها.
  • دخل المتطوعون إلى منطقة الساقية الحمراء من مدينة طرفاية حاملين معهم كتاب الله (القرآن الكريم) والأعلام الوطنية وصور الملك، وانتظموا في دقة متناهية أبهروا العالم بدقة تنظيمها على كل المستويات وتعكس عبقرية الحسن الثاني طيب الله ثراه.
    لقد حققت المسيرة الخضراء المظفرة الأهداف المرجوة منها وقد لخصها الباحث في ثلاث نتائج أسياسية وهي:
  • نجاح المسيرة الخضراء على كل المستويات، وأبهرت العالم بأسره بدقتها وسلميتها، وتراجعت القوات الاسبانية بعدما استعدوا للتدخل، وفتحوا قنوات التواصل والتفاوض مع المغرب لحل قضية الصحراء المغربية.
  • طلب الملك الحسن الثاني من المتطوعين الرجوع إلى طرفاية وأكد المسيرة قد حققت المرجو منها ونوه بمجهودات المشاركين على كل المستويات.
  • إبرام اتفاقية مدريد مع إسبانيا يوم 14 نونبر 1975م، وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانسحبت الادارة الإسبانية من المنطقة.
    أما المحور الثالث فقد خصصه الباحث أكرضان للحديث عن بعض الدروس والعبر المستوحاة من ملحمة المسيرة الخضرة التي أجملها في ثلاثة دروس أساسية:
  • وحدة الشعب والعرش العلوي للدفاع عن وحدة الوطن وإتمام الوحدة الترابية، وتجلى ذلك في كل المحطات النضالية ضد المستعمر سواء بقيادة السلطان محمد الخامس أو بقيادة جلالة الحسن الثاني، وما زال خلفهم الملك محمد السادس يتخذ نفس المنهج السلمي في الدفاع عن القضايا الوطنية في مختلف المجالات.
  • درس في المنهج السلمي لحل القضايا السياسية، وحث جلال الملك الحسن الثاني المتطوعون على ضرورة الالتزام بمبادئها ومما جاء في خطابه بأكادير: “غدا إن شاء الله ستطؤون أرضا من أرضكم …إذا لقيتم إسبانيا عسكريا أو مدنيا… فصافحه وعانقه واقتسم معه مأكلا ومشربك وأدخله مخيمك…”.
  • الإيمان الراسخ لمكونات الشعب المغربي قيادة وشعبا بمغربية الصحراء، وتمثل ذلك في عدد المتطوعين وطريقة المسيرة… واستشهد الملك الحسن الثاني بآيات قرآنية من سورة الفتح في سياق فتح الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة المكرمة، كما قدم المغرب العديد من الوثائق والحجج القانونية والتاريخية حول مغربية الصحراء… وخلصت المداخلة العلمية إلى أن ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة لم تكن حدثا عاديا عابرا، بل انعكاسا وثيقا لذهنية وثقافة المجتمع المغربي قيادة وشعبا بمرور الحقب التاريخية في الدفاع عن القضايا الوطنية. جدير بالذكر أن هذه المحاضرة العلمية تأتي في سياق الأنشطة التربوية التثقيفية التي دأب فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير ببيوكرى على تنظيمها احتفالا بحدث المسيرة الخضراء المظفرة وغيرها من الذكريات الوطنية الخالدة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد