ملف الصحراء.. فيتو موسكو يصطدم بكتلة الـ11 صوتاً لتكريس الحكم الذاتي كمرجعية وحيدة
متابعة نادية الصبار
شكل التصويت الذي جرى يوم أمس الموافق ل30 أكتوبر، بمجلس الأمن الدولي، محطة بارزة في مسار قضية الصحراء، لاسيما في ظل المخاض الدبلوماسي والنقاشات المرتبطة بمستقبل التسوية السياسية. ورغم عدم الاعتماد الرسمي لمشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بسبب استخدام روسيا لحق النقض ” الفيتو”، فقد ظفر المقترح بتأييد وازن بلغ أحد عشر صوتا، إلى جانب امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
وتميز المشروع بتنصيصه على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تحت سيادة المملكة، تشكل الأساس الوحيد والمفصلي للمفاوضات السياسية، متجاوزا بذلك وصف المقترح بالحل الأكثر قابلية للتطبيق إلى تكريسه كإطار مرجعي أساسي وحصري. كما تضمنت الوثيقة مقترحات جوهرية شملت مراجعة اسم ومهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، وإيجاد حل دائم ونهائي لقضية اللاجئين في مخيمات تندوف.
ويؤكد المراقبون أن نتائج جلسة مجلس الأمن تمثل مكسبا استراتيجيا للدبلوماسية المغربية بصرف النظر عن التعثر التقني الناتج عن الفيتو الروسي، نظرا لكون الدعم الواسع يعكس تحولا نوعيا في المقاربة الدولية التي باتت تحصر النقاش في طبيعة الحل السياسي الممكن. وفي المقابل، تجد الجزائر وجبهة البوليساريو نفسيهما أمام محك حقيقي يفرض عليهما مراجعة المواقف المتصلبة والتعامل بواقعية مع التحولات الدولية الجارية، إذ إن التشبث بطروحات متجاوزة لم تعد تساير تطور النقاش الأممي يفقد أصحابها أي قدرة على مواكبة المسار الدبلوماسي الجديد.
وعلى صعيد الآليات الأممية، يكتسي الطرح الرامي إلى إنهاء مهمة بعثة المينورسو طابعا ضروريا لطي مرحلة استنفدت أغراضها؛ فالبعثة التي تأسست سنة 1991 في سياق سياسي وميداني مغاير تماما، أصبحت واقعيا متجاوزة بفعل فشلها التاريخي في تنظيم الاستفتاء. وعليه، فإن طي صفحة هذه الآلية لن يؤثر على الوضع الميداني، بل سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة قوامها البحث عن حلول سياسية واقعية ونهائية بعيدا عن الصيغ البيروقراطية التي أثبتت عجزها، وهو ما يعكس تحولا هيكليا في طريقة التعامل الدولي.