هيئة تحرير دنا بريس
أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة الاهتمام، بعدما أعقبتها اتهامات روجت لها بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حملت المغرب مسؤولية ما جرى، وادعت تقصير أجهزته الأمنية في مراقبة الحدود، فيما ذهبت روايات أخرى إلى اتهام المملكة بتدبير تلك الأحداث لأهداف سياسية.
إلا أن المعطيات الرسمية الصادرة عن السلطات المغربية، إلى جانب الحصيلة المعلنة خلال السنوات الأخيرة، ترسم صورة مختلفة، وتبرز حجم الجهود الأمنية والإنسانية التي تبذلها المملكة في مواجهة الهجرة غير النظامية، سواء من خلال إحباط محاولات العبور، أو تفكيك شبكات الاتجار بالبشر، أو إنقاذ المهاجرين في عرض البحر، أو تنفيذ برامج العودة الطوعية.
ووفق معطيات أعلنتها وزارة الداخلية المغربية خلال شهر أبريل الماضي، أحبطت السلطات 73 ألفاً و640 محاولة للهجرة غير النظامية خلال سنة 2025، بانخفاض بلغ 6.4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يعكس استمرار العمليات الأمنية، رغم لجوء شبكات تهريب المهاجرين إلى تغيير مسارات العبور وتطوير أساليب نشاطها.
وفي الإطار نفسه، تمكنت السلطات المغربية من تفكيك أكثر من 300 شبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر خلال سنة 2025، في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز تعاونها الأمني مع شركائها، خاصة إسبانيا وفرنسا، لمواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
ولا يقتصر التدخل المغربي على المقاربة الأمنية، إذ تكشف الأرقام حضورا واضحا للبعد الإنساني في تدبير هذا الملف. فقد تم خلال سنة 2025 إنقاذ 13 ألفاً و595 مهاجراً في عرض البحر، فيما استفاد 4372 مهاجراً غير نظامي من برامج العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، في إطار احترام الالتزامات الإنسانية للمملكة.
وتؤكد الحصيلة الرسمية أن هذه النتائج ليست ظرفية، بل تندرج ضمن سياسة متواصلة. ففي يونيو 2023 أعلنت الحكومة المغربية عن إحباط أكثر من 360 ألف محاولة للهجرة غير النظامية منذ سنة 2017، إلى جانب تفكيك أكثر من 1300 شبكة إجرامية منذ سنة 2018، فضلاً عن استفادة أزيد من 8100 مهاجر إفريقي من برامج العودة الطوعية التي تشرف عليها وتمولها وزارة الداخلية.
كما أظهرت المعطيات الرسمية إعادة 2400 مهاجر إلى بلدانهم الأصلية سنة 2021، وأكثر من 1100 مهاجر سنة 2020، في إطار برامج العودة الطوعية، إلى جانب إنقاذ ما يقارب 15 ألف شخص في البحر سنة 2021، و2384 شخصاً خلال سنة 2022.
وفي حصيلة أخرى، أوقفت السلطات 32 ألفاً و733 مرشحاً للهجرة غير النظامية، من بينهم 28 ألفاً و146 أجنبياً، كما فككت 92 شبكة إجرامية، وأوقفت 566 منظماً ووسيطاً، بزيادة تجاوزت 36 في المائة مقارنة بسنة 2021.
وتأتي هذه الجهود في سياق إقليمي معقد، إذ تواصل منطقة الساحل الإفريقي تسجيل اضطرابات أمنية وتحديات اقتصادية ومناخية تدفع أعداداً متزايدة من المهاجرين إلى محاولة الوصول إلى أوروبا عبر المسارات الغربية للمتوسط. وهو ما جعل المغرب يتحمل، بحكم موقعه الجغرافي، مسؤولية متزايدة في تدبير هذا الملف، عبر مقاربة تجمع بين تأمين الحدود، والتعاون مع الشركاء الأوروبيين، واحترام الالتزامات الإنسانية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأرقام الرسمية مؤشراً على حجم الجهود التي تبذلها المملكة في مواجهة الهجرة غير النظامية، وتقدم معطيات موضوعية تسهم في تقييم أداء السلطات بعيداً عن الانطباعات أو الاتهامات التي رافقت أحداث سبتة، وتؤكد أن هذا الملف يظل أكثر تعقيداً من اختزاله في قراءات ظرفية أو مواقف سياسية.