الانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة.. سيناريو يهدد الاستقرار العالمي
دنا بريس
عثمان برباش – صحافي متدرب
يشهد النظام الدولي في المرحلة الراهنة تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوترات وتعدد بؤر الصراع، في سياق تتزايد فيه مظاهر تشابك المصالح بين القوى الفاعلة. ويطرح هذا الوضع إشكالية مركزية تتعلق بمدى قدرة النظام الدولي على الحفاظ على الاستقرار ومنع انتقال الأزمات الإقليمية إلى مواجهات واسعة النطاق. كما يثير تساؤلًا حول فعالية آليات الضبط والردع في احتواء دينامية التصعيد المتسارعة على الساحة الدولية.
تلعب بعض القوى العالمية دورًا متزايدًا في إعادة تشكيل توازنات القوة في مناطق التوتر، ومن بينها إسرائيل التي تسعى إلى تعزيز موقعها كفاعل رئيسي في المنطقة. هذا التوجه ينعكس على طبيعة الصراعات القائمة، حيث يساهم في رفع مستوى التوتر وتعقيد مسارات التسوية، بما يزيد من احتمالات توسع نطاق هذه النزاعات خارج حدودها الجغرافية.
وقد يؤدي تشابك التحالفات الدولية إلى ارتباط مباشر بين النزاعات المحلية ومصالح القوى الكبرى، ما يفقد هذه النزاعات طابعها المعزول ويجعلها جزءًا من توازنات أوسع. كما أن الاعتماد المتزايد على القوة العسكرية كأداة لإدارة الأزمات بدل الحلول الدبلوماسية يعزز منطق التصعيد على حساب منطق التسوية.
فيما سوء التقدير السياسي وتوظيف الصراعات الإقليمية في إطار التنافس الجيوسياسي، مع تزايد الاستقطاب وتراجع منسوب التوافق داخل النظام الدولي؛ قد يفضي إلى قرارات غير محسوبة من شأنها أن تساهم بشكل أو بآخر إلى توسع غير مقصود في رقعة المواجهة، وبالتالي إلى إطالة أمد الأزمات وتعميق حدتها. كما أن ضعف فعالية المؤسسات الدولية وتقليص قدرتها على فرض تسويات ملزمة، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين القوى الكبرى؛ قد يعزز لا محالة من فرضية الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.
ومن جانب آخر، فللوضع الراهن تداعيات على الاقتصاد كذلك، تتمثل في اضطراب الأسواق العالمية ومن تم التأثير على سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات عدم الاستقرار المالي. وأما على المستوى الأمني، فأكيد أن بقاء الوضع على ما هو عليه، سيرفع من وتيرة السباق نحو التسلح وارتفاع منسوب المخاطر الاستراتيجية. مع ما سيرافق ذلك من ارتفاع في أعداد الضحايا وتزايد موجات النزوح والهجرة القسرية.
وهكذا يكون احتمال سيناريو الانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة احتمالًا قائمًا، لكنه غير حتمي، في ظل وجود عوامل كابحة أبرزها الترابط الاقتصادي بين القوى الكبرى وارتفاع كلفة المواجهة الشاملة، مقابل استمرار عوامل دافعة مرتبطة بتعدد بؤر التوتر وتصاعد منطق القوة في إدارة العلاقات الدولية. ويظل هذا السيناريو رهينًا بمسار تطور الأزمات الحالية وقدرة الفاعلين الدوليين على احتوائها قبل بلوغ مستويات أكثر خطورة.
في المحصلة؛ يواجه النظام الدولي على ضوء هذه المعطيات التي تم سردها، مشكلة أساسية تتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين منطق القوة ومتطلبات الاستقرار، وبين إدارة الصراعات واحتوائها قبل خروجها عن السيطرة.