الرائدة في صحافة الموبايل

“يسقط الدكتاتور”.. هكذا يصدح الطلاب في بنغلاديش!

“لم يكن يحمل سلاحاً، كان ممسكاً بعلم بلاده”، ذلك ما أكدته شقيقة أبو سعيد التي حملت الشرطة البنغالية مسؤولية قتل شقيقها في الاحتجاجات الطلابية (1)، التي اندلعت في بنجلاديش أوائل الشهر الجاري، رفضا لقرارات المحكمة بتخصيص 30% من الوظائف لأفراد أسر المحاربين الذين قاتلوا في حرب استقلال البلاد عن باكستان عام 1971.

أبو سعيد؛ أحد ضحايا عنف الشرطة، شاب من أسرة فقيرة تلقى تعليمه  في ظروف شديدة الصعوبة، كان هو الوحيد بين إخوته التسعة الذي استطاع مواصلة دراسته في كلية الأداب وكله طموح في الحصول على وظيفة.  

من المعلوم أن التعليم في الدول الفقيرة معبر إلى الرفاع وتخقيق المكانة الاجتماعية، وإن عقدت أسرة العزم، فإنها تتقطع من قوت يومها لأجل تعليم أبنائها، فإنه لأمر عظيم بالنسبة لها أن يحصل احد من أبنائها على الوظيفة، التي تمثل مصدراً للأمن الاحتماعي والاقتصادي.

لتنهار آمال الأسر بجرة قلم وبقرار من المحكمة البنغالية بإعادة نسبة الحصص الوظيفية الحكومية المخصصة للمحاربين القدامى، النسبة التي تم إلغاؤها عام 2018، مما أثار غضب الطلاب الذين أكدوا فيما مناسبة أنه يخدم مصالح مؤيدي الحكومة، وأن ولوج سوق العمل في بنجلاديش صعب للغاية وسط ارتفاع معدلات البطالة، والتضخم، والاقتصاد المتعثر، ومع تراجع دور القطاع الخاص، لذا أصحبت الوظائف الحكومية أكثر أشكال التوظيف طلباً، وأماناً  (2).

حصص الوظائف البنغالية غير معقولة وتمييزية

اندلعت الاحتجات في حرم الجامعات رفضاً للقرار، حيث طالب عشرات الألاف من الطلاب بوضع حد “للحصص غير المعقولة والتمييزية” في قطاع الوظائف الحكومية.

أدى ذلك إلى حدوث أسوأ اضطرابات مدنية في بنجلاديش منذ عقود، تحولت إلى مظاهرة سلمية ثمتطورت لاشتباكات  دموية بعدما استهدفت الشرطة، وحرس حدود الطلاب المحتجين، مما أسفر عن مقتل 150 طالباً، واعتقال ما لا يقل عن 1000 طالب.

صرحت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن الحكومة البنغالية نشرت الجيش ضد الطلاب المتظاهرين، وفرضت  أوامر بحظر التجوال، وأطلقت النار بين  المتظاهرين على مرمى البصر، وأغلقت بيانات الهواتف المحمولة وخدمات الأنترنت، وطالبت المنظمة من الحكومات الأجنبية حث رئيسة الوزراء وإدراتها على إنهاء استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ومحاسبة القوات التي مارست انتهاكات لحقوق الإنسان (3) .

غمن هي رئيسة وزراء بنجلاديش التي جاء أول هتاف طلابي مطالباً ب”يسقط الديكتاتور” (4).   

الشيخة حسينة، رئيسة وزراء بنجلاديش.

شغلت الشيخة حسينة منصب رئيسة وزراء بنجلاديش ثلاث مرات كأطول خدمة في تاريخ بنجلاديش من 1996 حتى 2001، ومن 2009 إلى 2014 ، ومن 2014 إلى الآن.

تعد واحدة من أقوى نساء العالم، بالرتبة 26 في قائمة فوريس لأقوى 100 إمراة في العالم عام 2018، حصلت عام 2018  على جائزة اليونسكو لشجرة السلام لإلتزامها بتمكين المرأة وتعليم الفتيات (5).

مسار الديكتانور

ولدت الشيخة حسينة في سبتمبر 1947، لأب الأمة الشيخ مجيب الرحمن، وهي الأكبر بين خمسة إخوة.

تخرجت من جامعة دكا عام 1973، شغلت منصب سكرتيرة ثم رئيسة وحدة الكلية لرابطة الطلاب، وشاركت في جميع نشاطات الحركات الطلابية.

اغتيل والدها مع جميع عائلتها بطريقة وحشية في ليلة 15 أغسطس 1975، كانت حسينة وشقيقتها الصغرى الشيخة ريحانة وحدهما الناجيتان، لتواجدهما آنذاك في ألمانيا الغربية.

في وقت لاحق انتقلت إلى المملكة المتحدة، حيث بدأت نشاطها ضد الحكم الاستبدادي عام 1980.

وفي عام 1991 أصبحت حسينة زعيمة المعارضة في البرلمان، ووجهت جميع الأحزاب السياسية نحو تغيير الحكم الرئاسي إلى برلماني.

لتبدأ مسارها السياسي سنة 1996 كمثثل عن الحزب الوطني البنغالي حركة جماهيرية ضد الانتخابات الخالية من الناخبين، وأجبرت حكومة خالدة ضياء على ترك السلطة في مارس 1996.

سنت قوانين  محاكمة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت خلال حرب تحرير بنغلاديش عام 1971 (6)  ، حيث يرى بعض المحللين أن حسينة استفادت من تاريخها المأساوي.

الاحتجاجات الطلابية هزة عظيمة لواحدة من أقوى نساء أسيا

حصلت الشيخة حسينة على ولايتها الرابعة في أكثر الانتخابات المثيرة للجدل، حيث قاطع الانتخابات أحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد، فمن البديهي أن حملت رئيسة الوزارء البالغة من العمر (76 عاما) حزب بنجلاديش القومي المعارض الرئيسي، والجماعة الإسلامية بجناحيهما الطلابين مسؤولية أحداث العنف الجارية في البلاد قائلة بأن حكومتها ستعمل على “قمع المتشددين وخلق بيئة أفضل”.

يرى المحللون أن الاضطرابات اختبار غيرمسبوق لواحدة من أقوى النساء في آسيا.. “إن التسييس المفرط  لروح حزب التحرير وحرمان المواطنيين من حقوق التصويت الأساسية عاما بعد عام، والطبيعة الديكتاتورية لنظامها قد أغضبت قطاعاً كبيراً من المجتمع”

الحراك الطلابي أسقط هالة حسينة

هدأت الاحتجاجات نسبياً يوم الأحد بعدما جمدت المحكمة العليا الحكم الجديد، لكن الطلاب أكدوا استمرار التحركات حتى إلغاء الحكم بشكل كامل، والإفراج عن زملائهم المعتقلين، واستقالة قادة الحكومة، القيادات الجامعية المتورطين في قتل وقمع المتظاهرين.

هذا وشهد يوم الإثنين أعمال عنف أشد من الأيام الماضية، وإن لم يكن من المنتظر استقالة الدكتاتور بشكل سريع، لكن على الأقل اهتزت سلطته، وما وقع عنوان على سقوط هالة حسينة.

  • المصادر:
  • مظاهرات بنجلاديش: مقتل طالب متظاهر بالرصاص وهو أعزل، أكبر حسين وطارق زمان شيمول، BBC News عربي، 18 يوليو، 2024.
https://www.bbc.com/arabic/article/c97d98gx4eeo

 2)  Two die and thousands hurt in crackdown on Bangladesh student protests, Redwan Ahmed& Hannah Elis, The Guardian, 16 July, 2024.

https://www.theguardian.com/world/article/2024jul/16/two-dead-and

3)   Bangladesh: security force target unarmed students, HRW, News, 22 July, 2034.

https://www.hrw.org/news/2024/07/22/bangladesh-security-forces-target-unarmed-students

4)   Protests Undermine Bangladesh PM, Michael Kugelmen, Foreign policy,24, Julu, 2024.

5) Sheikh Hasina served as prime minister, council of women.

https://www.councilwomenworldleaders.org/sheikh-hasine.html

6)   https://male.mofa,gov.bd/en//site/page/Honourable-prime-minister

7) Bangladesh PM blames political foes for violence, Kelly Ng & others, BBC News.

https://www,bbc.com/news/articles/c72056rg2zpo
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد