ملتقى الثقافة العربية بخريبكة.. زيارة تستحضر تاريخ المقاومة وتحتفي بذاكرة المدينة
متابعة نادية الصبار
ضمن فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة العربية، المنظم بمدينة خريبكة من 30 اكتوبر إلى 3 نونبر 2026، تحت شعار التراث الثقافي بوابة الهوية ونبض الذاكرة، قام وفد من الفنانين والمثقفين والإعلاميين بزيارة إلى فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، في محطة للتعرف على صفحات من تاريخ المدينة وإسهاماتها في مسار الكفاح الوطني.
وضم الوفد الفنانة والممثلة جميلة مصلوحي وزوجها المخرج والمؤلف عبد المجيد سعد الله، والكاتب والمؤلف والمخرج المسرحي المغربي عبد الكريم برشيد، مكرّم الدورة العاشرة، رفقة زوجته السيدة لطيفة لحلو، إلى جانب الفنان عبد الإله خطابي وعدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وفي فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، استقبل مندوب المؤسسة الوفد، وقدم شروحات حول تاريخ المقاومة بالمنطقة وما يرتبط بها من محطات وشخصيات ووثائق توثق مسار الكفاح الوطني. كما تابع الحاضرون فيلماً وثائقياً تضمن شهادات حية تستعيد بعضاً من وقائع تلك المرحلة، أعقبه نقاش وتبادل للآراء والانطباعات حول أهمية صيانة الذاكرة الوطنية وإتاحتها للأجيال الجديدة.

وفي امتداد لهذه الزيارة، كانت المحطة الثانية في متحف خاص يملكه السيد عبد الواحد تمود، أحد أبناء خريبكة الذين اختاروا أن يجعلوا من شغفهم بالتراث جسراً إلى الماضي. فقد استطاع، عبر سنوات من الاهتمام بكل ما يتصل بتاريخ المكان وتحولاته، أن يؤسس فضاءً تتقاطع فيه ذاكرة المدينة مع فصول من التاريخ الاجتماعي والثقافي للمغرب.
وبين معروضات المتحف، تتكشف تفاصيل من الحياة التي عاشها الناس، وأشياء تحمل في صمتها حكايات الأمكنة والأزمنة، وتستعيد ملامح من خريبكة كما عرفتها أجيال متعاقبة. وهي تجربة شخصية تتجاوز الاحتفاظ بالأشياء القديمة إلى استنطاق ما تختزنه من دلالات، وإعادة وصل الحاضر بماضٍ لا تزال تفاصيله جديرة بالاكتشاف.
وقد أتاح عبد الواحد تمود لضيوف الملتقى فرصة الاطلاع على مجموعة من المعروضات التي تحتضنها هذه المجموعة التراثية، مقدماً شروحات حول دلالاتها وخلفيات الاحتفاظ بها، وما تمثله من قيمة تاريخية واجتماعية. كما تحول اللقاء إلى مساحة للحوار وتبادل الأسئلة حول هذا الشغف، عكست ما أثارته المعروضات من فضول واهتمام.
وتندرج هذه المبادرة ضمن انفتاح ملتقى الثقافة العربية على المكونات الثقافية والتاريخية للمدينة، وتأكيد أهمية التعرف على تراثها وثرائها، سواء من خلال المؤسسات المعنية بالتوثيق التاريخي، أو عبر المبادرات الفردية التي تتخذ من الشغف الشخصي وسيلة لحفظ ما تختزنه الذاكرة الجماعية من شواهد وتفاصيل.