ملتقى الثقافة العربية يطلق دورته العاشرة من أبي الجعد احتفاء بالتراث والذاكرة
متابعة نادية الصبار
انطلقت، اليوم، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بمدينة أبي الجعد، فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى الثقافة العربية، المنظم تحت شعار «التراث الثقافي: بوابة الهوية ونبض الذاكرة»، تزامنا مع الاحتفال بعيد الوحدة، وبالتوازي مع الذكرى الوطنية: عيد الوحدة المجيد والذكرى الدينية: الموسم السنوي للولي الصالح سيدي أبي عبيد الله محمد الشرقي، في موعد ثقافي يمتد إلى غاية 3 نونبر المقبل، ويجمع بين الفكر والفن والاحتفاء بالهوية وبالموروث الثقافي المغربي.
وتأتي هذه الدورة امتدادا لمسار الملتقى في تنظيم المبادرات الثقافية والفنية، وتعزيز فضاءات الحوار حول قضايا الهوية والذاكرة والتراث، من خلال برنامج تتوزع فقراته بين مدن أبي الجعد وخريبكة وبني ملال، بمشاركة باحثين ومبدعين وشعراء وإعلاميين وفاعلين في المجال الثقافي.
وإذ يضع الملتقى التراث الثقافي في صلب نقاشاته، باعتباره رصيداً معرفياً ورمزياً يسهم في تشكيل الهوية وصيانة الذاكرة الجماعية، فقد استهل برنامجه بندوة فكرية قدمتها الباحثة والدكتورة عزيزة بزامي، خصصتها لقراءة مستفيضة في كتاب والدها «ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج»، للشيخ محمد المعطى الشرقي، أحد أعلام الزاوية الشرقاوية، مسلطة الضوء على ما يختزنه هذا المصنف من مضامين دينية وروحية تعكس جانباً من تراث التصوف والمديح النبوي بالمغرب.

واعتبرت الدكتورة عزيزة بزامي أن تأليف والدها لهذا المصنف يعكس تجربة روحية جعلت من المحبة النبوية محوراً لحياته العلمية والتعبدية، حيث لم تكن الكتابة بالنسبة إليه منفصلة عن الذكر والعبادة، بل امتداداً لهما ووسيلة لحفظ معانيهما ونقلها إلى الأجيال اللاحقة. فالكتاب، وفق هذا المنظور، يتجاوز كونه مؤلفاً في الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ليصبح شاهداً على مسار رجل اختار أن يجعل من محبته للنبي الكريم مشروعاً علمياً وروحياً، وأثراً معرفياً يستمر بعد رحيله.
وفي سياق الندوة التي غاصت في محبة الله والصلاة على رسول الله، اختُتمت أشغال الندوة الافتتاحية بفقرة روحانية أحيتها مجموعة «نفحات الذكر للحضرة الحسونية»، التي شدت الرحال من مدينة سلا إلى مدينة أبي الجعد، حيث أتحفت الحضور بوصلات من الذكر الحسوني والصلاة على سيد المرسلين، في أجواء طبعتها نفحات الذكر والمديح النبوي، واستحضرت عمق التعبيرات الروحية المتجذرة في التراث الصوفي المغربي.
يشار أن فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى الثقافة العربية تتواصل إلى غاية 3 نونبر المقبل، عبر محطات ثقافية وفكرية وفنية بكل من أبي الجعد وخريبكة وبني ملال، تتوزع بين الندوات العلمية والورشات التكوينية والأمسيات الشعرية والفنية، فضلاً عن معارض الفن التشكيلي والصناعة التقليدية والجولات التراثية، في برنامج يروم الاحتفاء بتنوع الموروث الثقافي المغربي وتعزيز حضوره في الذاكرة الجماعية.