الرائدة في صحافة الموبايل

من تهمة باختراق الهواتف إلى فاتورة بـ9.5 مليون جنيه.. كيف خسر الأمير هاري معركته مع «ديلي ميل»؟

لم تكن الضربة التي تلقاها الأمير هاري في معركته القضائية مع «ديلي ميل» مجرد خسارة دعوى، بل تحولت القضية التي بدأت باتهامات خطيرة ضد الصحافة البريطانية إلى فاتورة قانونية أولية تتجاوز 9.5 مليون جنيه إسترليني، مع احتمال ارتفاع الكلفة إلى عشرات الملايين.

فلماذا خسر هاري القضية التي دخلها إلى جانب ستة مدعين آخرين، بينهم المغني إلتون جون، وهم يتهمون شركة «أسوشيتد نيوزبيبرز»، ناشرة «ديلي ميل» و«ميل أون صنداي»، باستخدام وسائل غير قانونية للحصول على معلومات خاصة عنهم؟

حكم القضاء.. الفجوة بين الاشتباه والإثبات

بنى المدعون قضيتهم، وهاري واحد منهم، على اتهامات واسعة شملت اختراق الهواتف والتنصت والتجسس والحصول بصورة غير قانونية على معلومات وبيانات خاصة. إلا أن القاضي ماثيو نيكلين، في حكمه الصادر في يوليوز الماضي، خلص إلى أن أياً من المطالبات الـ97 لم يثبت أمام المحكمة وفق معيار الإثبات المعتمد في القضايا المدنية. ولم يكن كافياً، بحسب المحكمة، أن تكون المعلومات المنشورة خاصة أو أن يكون مصدرها غير واضح لإثبات أنها جُمعت بطريقة غير قانونية.

وهنا يكمن جوهر القضية وسبب سقوطها؛ فالمحكمة لا تبني أحكامها على الشبهات والاستنتاجات، وإنما على الأدلة والإثباتات.

وزادت القضية تعقيداً مع الأدلة المتعلقة بالمحقق الخاص غافين بروز، الذي تراجع عن جملة من إفاداته السابقة التي شكلت جزءاً مهماً من رواية المدعين، الأمر الذي أضعف جانباً أساسياً من القضية. وخلص القاضي إلى أن استمرار المدعين في التمسك باتهامات خطيرة رغم تغير وضع الأدلة «غير معقول بدرجة كبيرة».

ولم تتوقف الخسارة عند إسقاط الدعاوى. فقد قرر القاضي أن يتحمل المدعون تكاليف «أسوشيتد نيوزبيبرز»، الناشرة لـ«ديلي ميل»، على أساس التعويض الكامل، وهو ترتيب أكثر صرامة من الأساس المعتاد لاحتساب التكاليف، وأمرهم بأداء دفعة أولية قدرها 9.54 مليون جنيه إسترليني.

وتطالب الشركة الناشرة بتكاليف قانونية بلغت نحو 34.5 مليون جنيه إسترليني، ما يعني أن المبلغ الذي صدر به الحكم حالياً ليس بالضرورة نهاية الفاتورة.

واللافت أن القضية لم تكن عادية منذ بدايتها؛ فقد ضمت أسماء ذات ثقل جماهيري وإعلامي، وكان الأمير هاري أبرز وجوهها، في معركة أوسع يخوضها منذ سنوات ضد الصحافة الشعبية البريطانية، التي يحملها جانباً من مسؤولية ما يعتبره انتهاكاً متكرراً لخصوصيته وخصوصية أسرته.

إلا أن الشهرة والمكانة الاجتماعية والإعلامية لم تكن كافية هذه المرة. ففي قاعة المحكمة، لم يكن السؤال من هو الأمير هاري، ولا مدى سوء سمعة الصحافة الشعبية، وإنما هل استطاع المدعون إثبات الاتهامات التي وجهوها إلى الشركة الناشرة؟

وفي مفارقة لافتة، يأتي هذا الحكم في وقت حقق فيه هاري انتصارات قضائية في قضايا أخرى مرتبطة بالتطفل الإعلامي، من بينها قضية ضد «ميرور غروب» انتهت إلى إثبات اختراق الهاتف في عدد من المواد التي كانت محل نظر المحكمة. غير أن نجاحه في تلك الملفات لم يكن كافياً لإثبات الادعاءات التي قدمها هذه المرة ضد «ديلي ميل».

وبينما ينتظر تحديد الكلفة النهائية للنزاع وما إذا كان هاري وبقية المدعين سيمضون في الاستئناف، وجد الأمير نفسه أمام خسارة مزدوجة: دعوى لم تنجح في إثبات الاتهامات التي حملتها، وفاتورة قانونية بالملايين ارتبط جانب منها بالطريقة التي أُديرت بها المعركة نفسها.

وفي النهاية، تكشف القضية مفارقة تختصر جانباً كبيراً من معارك هاري مع الإعلام: خارج المحكمة قد تكفي الشبهة لإثارة العاصفة، أما داخلها فلا تكفي الاتهامات وحدها؛ هناك سؤال واحد يفرض نفسه: أين الدليل؟

المصدر: مواقع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد