كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال تحتضن الندوة العلمية الثالثة بشراكة مع منتدى الآفاق للثقافة والتنمية
دنا بريس
متابعة الإعلامية نادية الصبار
في خطوة تعكس تنامي انفتاح الجامعة على محيطها المجتمعي وتعزيز أدوارها في مواكبة المبادرات الثقافية والمدنية، احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، يوم الاثنين 02 نونبر 2026، ورشة تكوينية حول موضوع «المبادئ والعمليات والمراحل الأساسية لتثمين التراث المعماري». وتأتي هذه الفعالية في إطار الدورة العاشرة لملتقى الثقافة، الذي ينظمه «منتدى الآفاق للثقافة والتنمية».
استهلت أشغال هذه الندوة القيمة بجلسة افتتاحية تضمنت كلمة كل من السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية التي قدمها نيابة عنه نائب عميد الكلية، والسيد المحافظ الجهوي للتراث بجهة بني ملال خنيفرة، والسيدة رئيسة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية ومديرة ملتقى الثقافة العربية، بتنسيق مع الباحثة في مجال التراث والمجتمع ورئيسة شعبة الجغرافيا الدكتورة ثريا المبعد، قبل أن تفسح المجال للجلسة العلمية الثانية.
وقد أطر الجلسة الثانية كل من المحافظ الجهوي للتراث، محمد شكري، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، ويتعلق الأمر بكل من الدكاترة والأساتذة: الفقيه الإدريسي، هشام البوزكراوي، كمال احشوش، والحسن بودرقا، فضلاً عن الإعلامية والشاعرة أمينة حسيم.
وتوزعت المداخلات العلمية على ستة محاور متكاملة، استحضرت جوانب متعددة من الذاكرة التاريخية والثقافية والطبيعية لجهة بني ملال خنيفرة. ففي مداخلته حول «إطلالة على أنواع التراث المعماري وبعض المعالم التاريخية بجهة بني ملال خنيفرة»، قدم المحافظ الجهوي للتراث، الأستاذ محمد شكري، قراءة في غنى الرصيد المعماري الذي تزخر به الجهة وتنوع معالمه التاريخية.

من جانبه، تناول أستاذ التاريخ الدكتور الحسن بودرقا موضوع «الجبل بجهة بني ملال خنيفرة، التاريخ والذاكرة والحمولة الرمزية»، مستحضراً ما يمثله المجال الجبلي من امتداد تاريخي ورمزي في الذاكرة المحلية. وفي السياق ذاته، قارب الدكتور كمال احشوش، أستاذ التاريخ، التراث المعماري بالجهة من منظور تراثي، متوقفاً عند خصوصياته ودلالاته.
وامتدت أشغال الندوة إلى الموروث الثقافي غير المادي، من خلال مداخلة الإعلامية والأديبة أمينة حسيم حول «التراث الشعبي بالمغرب، الحكاية والمثل نموذجاً»، فيما قدم الدكتور هشام البزكراوي، أستاذ الجغرافيا الطبيعية، قراءة في المؤهلات الجيولوجية والجيومورفولوجية لأطلس بني ملال، من خلال التعريف بها وتصنيفها واقتراح سبل تثمينها في سياق السياحة الجيولوجية.
واختتمت المداخلات بمقاربة الدكتورة تورية لمبعد، رئيسة شعبة الجغرافيا، لموضوع «الجبل بجهة بني ملال خنيفرة، إسهامات في الموروث الصوفي والروحي»، مسلطة الضوء على الأبعاد الروحية والصوفية التي أسهمت في تشكيل الخصوصية الثقافية للمجال الجبلي.
وقد أتاح اللقاء للمشاركين من طلبة الكلية وسائر المهتمين فرصة التعرف على الأنماط المعمارية التاريخية التي تزخر بها جهة بني ملال-خنيفرة، واستكشاف أبعادها الحضارية والإنسانية باعتبارها شواهد مادية تختزن ذاكرة المجال وتعكس تعاقب الحضارات وتنوع الخصوصيات الثقافية والمعمارية بالمنطقة، واللذين من جانبهم اغنوا النقاش بتساؤلات مطروحة على السادة المحاضرين والتي تفاعل معها المؤطرون ببالغ الاهتمام.
ولم يقتصر البعد التكويني للورشة على التعريف بالمفاهيم والتقنيات المرتبطة بتثمين التراث المعماري، بل امتد إلى تعزيز الوعي الجماعي بمسؤولية صونه ونقله إلى الأجيال الصاعدة، وترسيخ ثقافة الاعتزاز بالموروث المحلي باعتباره مكوناً أساسياً للهوية والذاكرة المشتركة.
هذا وشكل احتضان المؤسسة الجامعية لهذا اللقاء مناسبة لتجسيد أهمية الشراكة بين الجامعة والمجتمع المدني في جعل المعرفة الأكاديمية رافعة للمبادرات الثقافية والتنموية، عبر فتح الفضاء الجامعي أمام الفاعلين المدنيين والباحثين، وإتاحة فرص التبادل المعرفي حول قضايا الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية.
كما تكتسي هذه المبادرة أهميتها البالغة من طبيعة الشراكات التي جمعت بين «منتدى الآفاق للثقافة والتنمية» وعدد من المؤسسات العمومية والأكاديمية؛ من بينها المديرية الجهوية للثقافة، وجامعة السلطان مولاي سليمان، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية، والمحافظة الجهوية للتراث، وجماعة أبي الجعد، بما يعكس تكامل الأدوار في النهوض بالفعل الثقافي وحماية الموروث المحلي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورشة تندرج ضمن البرنامج العام للدورة العاشرة لملتقى الثقافة، الذي تضمن ندوات فكرية، وورشات تكوينية، وتكريمات، وأمسيات شعرية، وتوقيع إصدارات حديثة، وذلك في سياق رهان منتدى الآفاق للتنمية والثقافة، ورئيسته السيدة على جعل الثقافة مجالاً للتفاعل الخلاق بين المؤسسات الأكاديمية والفاعلين المدنيين، وفضاءً لإنتاج المعرفة وربطها بقضايا التنمية المجالية وصيانة الذاكرة الوطنية.