الرائدة في صحافة الموبايل

أملاك الدولة بورزازات.. التعقيد البيروقراطي يعطل مصالح المواطنين ومنطق “الـ60 يوماً القابلة للتمديد” يُؤجّج الغضب

تعيش ساكنة أقاليم زاكورة، تنغير وورزازات على وقع معاناة حقيقية جراء الصعوبات البالغة في تسوية الوضعية القانونية لعقاراتهم وأراضيهم. ويعتمد المواطنون في هذه المناطق تاريخياً على إثبات الملكية عبر التوارث أو العقود العرفية، إلا أن التغيرات التشريعية المتسارعة والمقررات الأخيرة لوزارة الداخلية منعت التعامل بهذه الأساليب التقليدية. هذا الوضع فرض على الملاكين سلك مسطرة الاستمرار لتكييف وضعيتهم القانونية، وهي مسطرة معقدة تشترط وثائق ومساطر إدارية طويلة زادت من تعميق أزمة الاستثمار والاستقرار العقاري بالمنطقة.

وما يثير استغراب الفاعلين والمتضررين هو أن الإجراء المطلوب من إدارة مندوبية املاك الدولة بورزازات لا يعدو كونها شهادة إدارية تُثبت ما إذا كان العقار المعني تابعاً لأملاك الدولة أم لا. والمفارقة الصارخة تكمن في أن الإدارة تتوفر بالفعل على قاعدة بيانات وجرد مسبق وشامل لكافة ممتلكاتها العقارية، مما يجعل عملية التحقق رقمياً سلسة ولا تستدعي أي تأخير.
ورغم هذا الوضوح التقني، تشكل هذه المصلحة استثناءً سلبياً في التعاطي مع المراسلات، حيث تظل الملفات متكدسة لشهور دون تجاوب يذكر.
وفي اتصال أجرته جريدة “زاكورة نيوز” مع أحد المسؤولين بالإدارة المعنية للاستفسار عن سبب هذا التأخير، جاء رده مجسداً لعمق الأزمة البيروقراطية بالقول: ” إن إدارتنا لا تجيب إلا بعد مرور 60 يوماً وهي مدة قابلة للتمديد!”، وهو الموقف الذي أجج غضب المرتفقين واعتبروه ضرباً صريحاً لمفهوم تخفيف العبء الإداري.

تكتمل معالم هذه المعاناة بالنظر إلى المعاناة الميدانية اليومية التي يواجهها المواطنون، فبالإضافة إلى قطعهم مسافات طويلة وشاقة والتنقل من أقاليم بعيدة كزاكورة وتنغير صوب ورزازات، يصطدم المرتفقون بصعوبة بالغة في الوصول إلى مقر مندوبية املاك الدولة بورزازات، جراء تواجد المصلحة عميقاً داخل حي سكني وفي غياب تام للعلامات واللوحات التشويرية التي تدل المترددين عليها.

وأمام هذا الاحتقان المتزايد، تعالت الأصوات الداعية إلى إنهاء التبعية الإدارية لمدينة ورزازات والإسراع بإحداث مندوبيات مستقلة بكل إقليم. وأكدت فعاليات محلية أن تنزيل ورش الحكامة الجيدة وتقريب الإدارة من المواطنين لن يتحقق إلا بتبسيط هذه المساطر، وإلغاء التعقيدات البيروقراطية التي تعطل مصالح المرتفقين وتكبح عجلة التنمية الاقتصادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد