الرائدة في صحافة الموبايل

الذكاء الاصطناعي والرقمنة في خدمة البيئة.. ندوة تربوية تعزز الوعي البيئي داخل المؤسسات التعليمية

في إطار تعزيز الوعي البيئي داخل المؤسسات التعليمية، نظمت جمعية نظرة للثقافة والإعلام، بشراكة مع الثانوية التأهيلية المصلى، والمنصة الإعلامية “إيكو 17″، ندوة فكرية تربوية تحت عنوان: “التربية على المسؤولية البيئية في المؤسسات التعليمية”، وذلك يوم الأربعاء 26 فبراير 2025 على الساعة الثالثة بعد الزوال بفضاء الثانوية التأهيلية المصلى. 

أدار الندوة الدكتور “عالي أوتشرفت”؛ باحث في سوسيولوجيا التربية، الذي افتتح اللقاء بالترحيب بالمشاركات والحضور، مشيدا بالقيمة العلمية والمدنية للمتدخلتين، مؤكدا على أهمية التربية البيئية في ظل التحديات التي تواجه العالم والمغرب على وجه الخصوص، ومنوها بالثانوية المحتضنة للقاء باعتبارها مؤسسة صديقة للبيئة ورائدة في التعاطي مع قضاياها. 

عنونت الإعلامية والباحثة في التنمية المستدامة “فاطمة ياسين” مداخلتها بـ ” المسؤولية البيئية في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، واستهلتها بتوجيه أسئلة للتلاميذ حول المواضيع الراهنة الأكثر تداولا، مؤكدة أن “المسؤولية البيئية” أصبحت من بين القضايا الأكثر إلحاحًا عالميا. وتطرقت إلى دور الرقمنة والذكاء الاصطناعي في التوعية البيئية، من خلال عدة مقترحات مستنبطة من تفاعل التلميذات والتلاميذ مع أسئلتها: 

– استثمار مواقع التواصل الاجتماعي لنشر التوعية حول القضايا البيئية. 

– تنظيم ندوات ودورات تدريبية مجانية عبر الإنترنت لتعزيز الثقافة البيئية لدى مختلف الفئات. 

– تصميم ألعاب رقمية تفاعلية تهدف إلى ترسيخ قيم الحفاظ على البيئة، مثل الألعاب التي بدأت تنتشر في الصين وتساعد الأطفال على اكتساب سلوكيات إيجابية. 

كما شددت المتدخلة على أن الإنسان هو المسؤول الأول عن التدهور البيئي، وأن الاهتمام الدولي بالبيئة جاء نتيجة الضغوط التي تمارسها المنظمات البيئية العالمية. وأكدت أن المغرب ليس بمنأى عن هذه التحديات، حيث يواجه مشكلات مناخية وبيئية متزايدة، مما يستدعي الاستثمار في الإنسان، وخصوصا فئة التلاميذ باعتبارهم عنصرا أساسيا في إحداث التغيير. 

تطرقت المتدخلة، في معرض مداخلتها، إلى أهمية الانطلاق من الوعي الذاتي لحماية البيئة، وتأثير التلميذات والتلاميذ في أسرتهم ومحيطهم من خلال الدورات التي يتلقونها والندوات والدروس التي تعزز السلوكيات البيئية الإيجابية، كما شددت على ضرورة إنشاء وتفعيل الأندية البيئية داخل المؤسسات التعليمية لتشجيع المتعلمات والمتعلمين على الممارسات البيئية الجيدة وتحويل المؤسسات إلى فضاء بيئي أخضر.

أشارت المتدخلة إلى نماذج من الذكاء الاصطناعي والتطبيقات التي تم إطلاقها لتعزيز المساهمة الرقمية في التوعية البيئية، مثل تطبيق “فكر في الأرض Think earth”، الذي يمكن المستخدمين من التفاعل مع البيئة بشكل افتراضي يحاكي الواقع، ويمكن من خلال التطبيقات وضع تصور كيف نريد مؤسسات تعليمية أكثر استدامة، ونقترح تصوراتنا ويمكن تحويلها إلى واقع بالاشتغال عليها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي – حسب المتدخلة- يمكن أن يساعدنا في تحليل وتصنيف وفرز النفايات، مما يسهم في تحسين تدبير المخلفات داخل المؤسسات التعليمية.

المداخلة الثانية خلال هذه الندوة، كانت للأستاذة “عزيزة مخشان”؛ باحثة في مجال السياسات البيئية و التنمية المستدامة و حماية المسنين وفاعلة جمعوية،  والتي بادرت في بداية مداخلتها إلى استخدام العصف الذهني، حيث وجهت مجموعة من الأسئلة بخصوص المفاهيم التي يفكر فيها المتعلمون والمتعلمات عند استحضار موضوع البيئة، وقد ساهم الحضور في تقديم مجموعة من المفاهيم مثل “التنمية المستدامة” و “ظاهرة الجفاف” و”الاحتباس الحراري”..، ثم تفاعلت المتدخلة بتعريف هذه المفاهيم، مشيرة إلى أن ظاهرة الجفاف أصبحت أكثر حدة نتيجة للتغيرات المناخية، والمغرب يواجه تحديات كبيرة على المستوى البيئي، بحيث أن الجفاف استمر في المغرب لـسبع سنوات متوالية، كما أن الحديث عن الفصول اليوم لم يعد حديثا عن أربعة فصول، بل فصلين، فصل بارد وقارس وفصل حار وجاف..

كما تحدثت عن الاحتباس الحراري وتأثيره على التوازن البيئي، وتفاعلت مع أسئلة التلميذات والتلاميذ حول “الأمطار الحمضية” ووضحت كيف يساهم التلوث الهوائي في هذه الظاهرة، وأشارت في معرض تفاعلها مع مفهوم “التصحر” إلى أنه يرجع إلى اجتثاث الغابات والتعدي على الأشجار، ومعظم هذه الأسباب ناتجة عن عوامل بشرية تعمل على تفاقم هذه الظاهرة.

عملت المتدخلة على استعراض أمثلة عن الممارسات الجيدة في مجال الحفاظ على البيئة، وأكدت على أهمية نشر ثقافة بيئية متكاملة داخل المؤسسات التعليمية عبر إدماج مفاهيم البيئة في المناهج الدراسية، وتحفيز المتعلمات والمتعلمين على تبني سلوكيات صديقة للبيئة، مثل “إعادة التدوير؛ ترشيد استهلاك الموارد؛ الانخراط في مشاريع بيئية مدرسية”.

خلصت الندوة إلى توصيات من أهمها:

-تعزيز دور المؤسسات التعليمية في نشر الثقافة البيئية؛

-استثمار الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي في التوعية البيئية من خلال تصميم تطبيقات وألعاب رقمية محفزة؛

-تشجيع التلميذات والتلاميذ على إنشاء وتفعيل أندية بيئية داخل المؤسسات التعليمية لمتابعة وتنفيذ أنشطة بيئية مستدامة؛

-إشراك الأسر والمحيط في جهود التربية البيئية، باعتبار المتعلمات والمتعلمين عناصر مؤثرة في سلوكيات المحيط العائلي؛

-إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية حول القضايا البيئة الملحة مثل ترشيد الاستهلاك والحفاظ على المياه والطاقة والتشجير..

اختتمت الندوة بتفاعل إيجابي وفعال للتلميذات والتلاميذ الذين شاركوا في النقاش بطرح أسئلة مهمة، وإضافات غنية، وتوجيهات للحفاظ على البيئة، كما أكدوا على أهمية استمرار هذه اللقاءات التوعوية داخل المؤسسات التعلمية، بهدف بناء جيل واع ومسؤول بيئيا، قادرا على المساهمة في إيجاد الحلول المستدامة للمشاكل البيئية محليا وعالميا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد