الفنانة اللبنانية ملاك بزي تحقق كل المعادلات
كريم محمد الجمال _ لبنان
من محل خضرة إلى مركز فني وتمثيلي؛ استطاعت الفنانة اللبنانية ملك بزي تحقيق خطوة هامة على سلم أحلامها، الممثلة ومدربة المسرح، خريجة الجامعة اللبنانية التي تستكمل مشروع الدراسات العليا.
ملاك افتتحت مركزها الخاص لتدريب المسرح وتعليم التمثيل في حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية وهو أول مركز مستقل في المنطقة لتدريب المسرح والتمثيل، حارة حريك معروفة بالحساسية الشديدة في الضاحية التي طالما كانت مركزاً للمقاومة اللبنانية.
طموح ملاك أن تؤسس مركزها الخاص في هكذا بيئة محافظة ظل يراودها لسبع سنوات، حتى فكرت في الهجرة خارج لبنان كأغلب الشباب اللبناني، ولكن فكرة ما قادتها لحسم الأمر وافتتاح شمس acting space.
أرادت ملاك كسر صورة نمطية يحاول بعض المغرضين إلصاقها بنساء الضاحية الجنوبية، أنهن منغلقات جاهلات يحملن ثقافة غير أصيلة بل ودخلاء على المجتمع اللبناني، وليست ملاك وحدها بل حتى أختها فاطمة درست المسرح والفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية وهي حاليا ممثلة ومخرجة.

ثم جاءت الفرصة لملاك بأن تخوض أول تجربة لستاند اب كوميدي لفتاة ترتدي الزي الشرعي في لبنان مما أثار عاصفة من الجدل أكبر بكثير من العرض مثل العلاقة بين الدين والفن، ودور المرأة في المجتمعات المحافظة مثل الضاحية الجنوبية التي تزخر بعائلات شهداء المقاومة.
أثار العرض انتقادات واسعة وأيضا أثار حالة تعاطف وتضامن مع حق المرأة اللبنانية المحافظة في تقديم فنها، وحق سكان هذه المناطق المحافظة في الترفيه والضحك والابتسام بشكل محترم ودون إسفاف.
وأصر مسرح رسالات على عرض المسرحية وهو أيضا يرتبط بمؤسسات ثقافية تابعة للمقاومة، العرض اللي أصبح اسمه ستاند اب عمومي بطولة فنانين موهوبين من أبناء بيئة المقاومة.
احتوى الع،ض على أربع فقرات لكل فنان، قامت ملاك بكتابة النص مثل باقي الفنانين الآخرين: علي منصور وعبد النبي حسين وحسين نصر الدين وهم أصحاب موهبة وخبرة كبيرة بالأخص في مجال الكوميديا، وكانت المفاجأة تقبل واحترام الجميع لهذه التجربة الجديرة بالاحترام وتعاطف مع موهبة ملاك.
قامت ملاك بتكرار التجربة وقدمت مع متدربي مركز شمس مسرحية على مسرح المركز الثقافي الروسي في بيروت وحققت نجاحاً باهراً.
تطمح ملاك لتطوير المركز وتوسيعه وربما اعتماده كمركز معتمد حيث تقدم كورس لمدة ستة أشهر على ترمين يحصل المتدرب على الشهادة بعد تقديم مشروع عرض مسرحي.
وأول دفعة من المتدربين البالغ عددهم 16 من مختلف الأعمار ومن الجنسين ومنهم طلاب بالجامعة اللبنانية يدرسون المسرح؛ استطاعوا تجاوز الاختبارات ويقومون حاليا بتقديم مسرحية “اللي بعدو”، وفكرتها حول نفس قضية الهجرة التي راودت ملاك.
تدور مسرحية اللي بعدو في إطار فانتازيا كوميدي حول حي في لبنان قرر جميع سكانه الهجرة للخارج، ويقوم مخرج من دولة خارجية تفتح بابها للهجرة لمجموعة ممثلين، فيتقدم الشباب اللبناني لمحاولة الهجرة كفريق تمثيلي في حين أن الدولة الأخرى سحلفاكيا التي اختاروا لها رمز السلحفاة على علمها كدولة وهمية هي بالأساس تعاني من الحرب، في معالجة فنية لقضايا الشباب.
استطاعت ملاك تحقيق كل المعادلات، التمثيل بالزي الشرعي كأول فتاة في بيئة محافظة وحساسة جداً، وتقدم عرضاً راقياً يكسبها احترام وتقدير الجميع، ثم تأسيس مركز تمثيل وعروضه تحقق هذا النجاح الكبير.